فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٤ - الترتيب بين افعال الحج (طواف المتمتع) جهاد عبد الهادي فرحات
بعده عن عبارات الذين سبقوهم ؛ لاحظ مثلاً كلام أبي الصلاح الحلبي الذي نقلناه آنفا ، أو كلام ابن البرّاج ، ثمّ لاحظ كيف قويت المسألة بعد قرن ونيّف حتى ادّعى السيد ابن زهرة (قدس سره) ( المتوفى سنة ٥٨٥هـ ) الإجماع عليه .
أليس هذا دليلاً واضحا على تأسيس الشيخ لهذا المذهب واتّباع الآخرين له فيه ؟ !
وهنا يحق لنا أن نسأل : لماذا لم يتعرّض الفقهاء قبل الشيخ لمسألة التقديم مع وجود رواياتها بين أيديهم ، وجريان سيرتهم في فتاواهم على ذكر عبارات الروايات ، بحسب ما ذكر الشيخ في المبسوط ؟ !
لعلّ الجواب على هذا السؤال يتضح ممّا ذكره ابن إدريس في مقدّمة ( السرائر ) ، حيث نقل عن الشيخ الطوسي في كتاب ( العدّة ) قوله بأنّ نقل الحديث لا يعني اعتقاد ناقله بمضمونه ، بل لعلّه إنّما رواه ليُعلم أنّه لم يشذّ عنه شيء من الروايات ، لا لأنّه يعتقد بذلك .
ثمّ نقل عنه قوله في الكتاب المزبور نفسه : « وقد ذكرت ما ورد عنهم (عليهم السلام) من الأحاديث المختلفة التي تختص الفقه ـ في كتابي المعروف بالاستبصار وفي كتابي تهذيب الأحكام ـ ما يزيد على خمسة آلاف حديث ، وذكرت في أكثرها اختلاف الطائفة في العمل بها ، وذلك أشهر من أن يخفى ، حتى أنّك لو تأملت اختلافهم في هذه الأحكام وجدته يزيد على اختلاف أبي حنيفة والشافعي ومالك » .
ثمّ قال ابن إدريس (رحمه الله) في مقام تأييد مضمون ما ذكره الشيخ : « وذكر الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان رضىاللهعنه في جواب سائل سأله فقال : كم قدر ما تقعد النفساء عن الصلاة ؟ وكم مبلغ أيّام ذلك ؟ فقد رأيت في كتابك كتاب أحكام النساء أحد عشر يوما ، وفي الرسالة المقنعة ثمانية عشر يوما ، وفي كتاب الأعلام أحد وعشرين يوما ، فعلى أيّها العمل دون صاحبته ؟