فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٨ - حكم الاضحية في الحج السيد علي عباس الموسوي
به وأدلته :
الأوّل :التمسك بفكرة مقاصد الشريعة ـ وإن لم تذكر من قِبله بهذا العنوان ـ وأنّه بمراجعة النص الشرعي نجد أن الواجب ليس هو مجرد إراقة الدم (٣٦)، والنص هو الآية الكريمة : {والبدن جعلناها لكم من شعائر اللّه لكم فيها خير فاذكروا اسم اللّه عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر } (٣٧).
وهذا الوجه لابد وأن يعود إلى أحد أمرين :
الأمر الأوّل : التمسك بفكرة مقاصد الشريعة ، وهو بحث مفصّل يمكن أن يشكّل دليلاً مستقلاً للحكم بجواز الذبح في الوطن ، ولكن ذلك يتوقف على التأسيس المسبق لنظرية المقاصد والايمان بها ولا يتوقف على ملاحظة خصوص الآية الكريمة ، بل قد يستظهر من مجموع نصوص تدل على كون الغرض الشرعي من الذبح هو الإطعام مثلاً ، وليس مجرد إراقة الدم .
الأمر الثاني : التمسك بالتعليل وأنّ علة وجوب الأضحية منحصرة في مسألة الأكل والإطعام لا مجرد الذبح ، واستفادة العلية من الآية عبر التمسك بالفاء في قوله {فكلوا . . . } وهو في غاية الإشكال ؛ إذ لا ظهور يساعد عليه في الآية الكريمة ، سيما مع ملاحظة اقتصار الفقهاء على العلل المنصوصة في التعميم والتخصيص في الأحكام الشرعية .
وبعبارة بعض الفقهاء : إنّ أحكام الحج تعبدية محضة لا تكاد عقولنا الناقصة وعلومنا الضعيفة أن تصل إلى مغزاها وعللها (٣٨).
ويحاول دعم هذا الوجه بأن الذبح مع الأكل والإطعام هو بنحو وحدة المطلوب لا تعدد المطلوب ؛ إذ لا قرينة على تعدد المطلوب ، بل الملاحظ عدم سبق إراقة الدم بدون صرف اللحوم في عصر المعصومين (عليهم السلام) .
ولكن إبراز القرينة على أنّه بنحو تعدد المطلوب لا وحدة المطلوب ممكن
(٣٦)حكم الأضحية في عصرنا ، محاضرة للشيخ ناصر مكارم الشيرازي ، تقرير أحمد المقدسي : ٤٦.
(٣٧) الحج : ٣٦.
(٣٨)تفصيل الشريعة ٥ : ٢٦٢.