فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٧ - محل الذبح في الحج آية الله السيد كاظم الحائري
فمع العذر نتمسّك أيضا بإطلاقات الذبح لإثبات وجوب الذبح ولو في مكان آخر (٧).
٣ ـرواية إبراهيم الكرخي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ، في رجل قدم بهديه مكّة في العشر فقال : « إن كان هديا واجبا فلا ينحره إلاّ بمنى ، وإن كان ليس بواجب فلينحره بمكة إن شاء ، وإن كان قد أشعره أو قلّده فلا ينحره إلاّ يوم الأضحى » (٨).
وقد ناقش السيد الخوئي في سند الحديث بإبراهيم الكرخي الذي لم يشهد بوثاقته (٩).
أقـول :وهذا لا يهمّنا ؛ لنقل ابن أبي عمير عنه ، فبناءً على مسلكنا من كون نقل أحد الثلاثة دالاً على التوثيق يتم سند الحديث .
وأمّا فقه الحديث : فالظاهر أنّ الحج كان حج قران ؛ بقرينة قوله : « قدم بهديه » . وأمّا قوله : « في العشر » فالظاهر أنّه إشارة إلى سؤال ؛ وهو أنّه ما دام قد قدم بهديه في العشر في داخل ذي الحجة أفلا يجوز له الذبح داخل العشر وقبل الأضحى وقبل الانتقال إلى منى ؟ فكأنّ السائل يسأل سؤالين : أحدهما عن مدى جواز ذبحه في مكة وقبل منى ، والآخر عن مدى جواز الاستعجال بالذبح قبل الأضحى في العشر الاُولى ، فأجاب الإمام (عليه السلام) عن السؤال الأوّل بقوله : « إن كان هديا واجبا فلا ينحره إلاّ بمنى ، وإن كان ليس بواجب فلينحر بمكة إن شاء » ، وكأن المقصود من الهدي الواجب ما اُشعر أو قلّد ، ومن غير الواجب ما لم يشعر ولم يقلّد ، وأجاب عن السؤال الثاني بقوله : « وإن كان قد أشعره أو قلّده فلا ينحره إلاّ يوم الأضحى » .
ولعلّ هذا الالتواء والغموض في الجواب ناتج عن النقل بالمعنى . وعلى أيّة حال فالمعنى الذي استفدناه من هذا الحديث ـ بتفسيره بما شرحناه ـ قد ورد
(٧)المعتمد ، كتاب الحج ٥ : ٢١١.
(٨)وسائل الشيعة ١٤: ٨٨، ب ٤ من الذبح ، ح ١ .
(٩)المعتمد ، كتاب الحج ٥ : ٢٠١.