فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٦ - محل الذبح في الحج آية الله السيد كاظم الحائري
وأمّا تتميم الاستدلال بالآية بموثقة زرعة فتلك الموثقة عبارة عمّا ورد عنه من قوله : سألته عن رجل اُحصر في الحج ؟ قال : « فليبعث بهديه إذا كان مع أصحابه ، ومحلّه أن يبلغ الهدي محلَّه ، ومحله منى يوم النحر إذا كان في الحج ، وإن كان في عمرة نحر بمكة . . . (٣).
فهذه الرواية قد فسّرت المقصود بما في الآية الشريفة من بلوغ الهدي محلّه وذكرت أنّ محل الهدي هو منى .
وقد ذكر السيد الخوئي (رحمه الله) (٤)أنّ هذا الدليل ليس له إطلاق لحالات العذر حتى يثبت به سقوط الهدي رأسا عند العجز عن ذبحه بمنى إلى بدلٍ وهو الصوم أو لا إلى بدل ؛ فإنّ الآية والرواية ليستا بصدد بيان محلّ الهدي ابتداءً ، فغاية ما يثبت بهما أنّ محل الهدي في الحالات الاعتيادية هو منى ، أمّا مع العجز فنرجع إلى إطلاقات دليل وجوب الهدي ، كقوله تعالى : {فمَنْ تمتَّعَ بالعمرةِ إلى الحجّ فما استيسَرَ مِنَ الهَدْي } (٥).
أقـول : لا يخفى أنّ الاستدلال بمجموع الآية والرواية يكون في قوّة الاستدلال بالرواية لا الآية ، وعلى أيّ حال لم يتّضح لدينا معنى ضمّه (رحمه الله) في المقام الرواية إلى الآية لإثبات أنّ محلّ الذبح هو منى ؟ ! فإنّ الرواية وحدها دالّة على المقصود وضم الآية إليها لا يزيد شيئا في المقام .
٢ ـصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ، في رجل يضلّ هديه فيجده رجل آخر فينحره ؟ فقال : « إن كان نحره بمنى فقد أجزأ عن صاحبه الذي ضلّ عنه ، وإن كان نحره في غير منى لم يجزئ عن صاحبه » (٦).
وقد ذكر السيد الخوئي (رحمه الله) أنّ الاستدلال بهذا الحديث على أصل المطلب ـ وهو كون محل الذبح منى ـ تامّ في ذاته ، إلاّ أنّه أيضا لا إطلاق له لحال العذر عن الذبح في منى ؛ لأنّه لم يكن ابتداءً بصدد بيان محلّ الذبح ،
(٣)وسائل الشيعة ١٣: ١٨٢، ب ٢ من الإحصار والصدّ ، ح ٢ ، ط ـ آل البيت .
(٤)المعتمد ، كتاب الحج ٥ : ٢١١.
(٥) البقرة : ١٩٦.
(٦)وسائل الشيعة ١٤: ١٣٧، ب ٢٨من الذبح ، ح ٢ .