فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٨ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
جانب اُولئك الذين يرون التحوّلات الاقتصادية خارجة عن إرادات الأفراد بل وحتى الدول من أمثال الدكتور غني نجاد ، قارئين في كل الظواهر غير المستساغة ـ والمنبعثة من تقلبات السوق بما فيها ظواهر الافلاس ـ مظهرا من مظاهر العدالة ، ذلك انهم يرون أنّ : « النظام الاقتصادي الحديث يعتمد ـ في الحقيقة ـ مبدأ المنافسة ، والمنافسةُ ـ شئنا أم أبينا ـ تضم الفائز وغير الفائز ، وإفلاس بعض المواقع الماليّة الفرعية في المجتمع أمرٌ ناجم عن الاعتراف المسبق بمنطق اقتصاد السوق وقواعد لعبة المنافسة » (٢٦).
الجواب الثالث :إذا كان الدكتور غني نجاد يهدف من خلال إثاراته ـ ونتيجة ارتباطه بالإسلام وخوفه عليه ـ إلى عدم لحوق الضرر باُولئك الذين يقدّمون مبالغ مالية محدودة لاخوتهم المؤمنين ، بغية رفع حاجاتهم وتجاوزهم لمشكلاتهم الحياتية ، وذلك عن طريق تقديم قرض حسن اليهم . . . إلى عدم لحوق الضرر بهم نتيجة حالات التضخم وانخفاض قيمة النقد ( مع أنّ أضرارا هائلة وعظيمة ومضاعفة كالافلاس يراها الدكتور غني نجاد منطقيةً في النظام الرأسمالي ويمكن الدفاع عنها ) إذا كان الدكتور غني نجاد يهدف إلى ذلك فبإمكانه القول بما ذهب إليه بعض الفقهاء لدى بحثه عن انخفاض قيمة النقد من تبني الأساس الاقتصادي والحقيقي في تلك المسألة ، إنّهم يقولون : إنّ المقصود من « المثل » في القروض النقدية ، المثليةُ على صعيد القدرة الشرائية ، وهذا الأمر لا يحدث أي تعديل في تعريف الربا ، ذلك أنّ الربا ـ وفق رؤية هذا الفريق من الفقهاء ـ يشمل اشتراط أي نوع من أنواع الزيادة على ما تمّ إقراضه ، مع فارق ، وهو أنّ المثل في الديون الاعتبارية عند هذا الفريق إنّما هو القدرة الشرائية .
ومن الواضح أنّ تبني أي اتجاه من الاتجاهات الفقهية المثارة في مسألة انخفاض قيمة النقد ، لا يصير مبررا لتجويز أخذ الفائدة سيما منها الفائدة
(٢٦)موسى غني نجاد ، فقه أهل البيت (عليهم السلام) ٢٧: ١٥١.