فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٨ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
لا يكون قد دفع لمدة طويلة ، ومن جهة اُخرى فإنّ الربح ظاهرة متغيرة عادةً ، لكن الامام (عليه السلام) يشير إلى انّه ما دام لم يشرط فلا إشكال ، ومفهوم هذا الكلام هو انّه لو شرطه لأضحى الموقف ربا .
وفي كلمات الامام الخميني المتقدّمة ، عدّت الاستفادة من الرهن ـ وهي غير قطعية ولا قابلة للتنبؤ بها سلفا عادةً ـ من الربا ، وكمثال ، عندما يضع المقترض حصانه أو سيارته في تصرّف المقرض قبال قرضه ، فاذا ما قال له المقرض : إنّني أقرضك شريطة أن يكون لي مجال استخدام هذا الحصان أو تلك السيارة كلما احتجت إلى ذلك ، فإنّ ذلك يعدّ ربا وفق تعريف الفقهاء ، رغم انّه من الممكن أن لا يستفيد المقرض من الحصان أو السيارة أصلاً طيلة مدّة القرض ، وبالتالي فليس أمرا معروفا سلفا ، وعلى فرض انّه يحصل ، فإنّ حجم هذه الاستفادة غير محدّد هو الآخر .
والخلاصة ، إذا أراد الدكتور غني نجاد من وراء نظرية التمايز الماهوي ، فصل الفائدة البنكية عن الربا الذي حرّمه الإسلام ، فإنّ الربا المنظور اسلاميا هو هذا الذي بيّناه ، أمّا لو هدف من نظريته إبداء التغاير بين الفائدة والربا الذي عرّفه أرسطو أو عالم الاقتصاد الفلاني أو هو نفسه ، فلا إشكال لدينا في ذلك ، وبإمكانه حينئذٍ ممارسة عملية التنظير دون ما حرج .
إشكالية انخفاض قيمة النقد :
تعد مسألة جبران انخفاض القيمة النقدية للديون ( النقدية ) إحدى أهم المسائل وأعقدها ، وعدم اتضاح الزوايا الفقهية والأبعاد القانونية أديا بالدكتور غني نجاد إلى رفض التعريف الصحيح للربا ، ولهذا كان من الضروري ـ بدايةً ـ عرض توضيح موجز :
وفقا للتعريف المتقدّم للربا يحق للمقرض أن يطالب ـ فقط ـ بأصل المبلغ الذي أقرضه ، فيما تكون أي زيادةٍ ربا .