فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠١ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
مديات النظرية وعمرها الزمني
وقبل الخوض في دراسة هذه النظرية ، أرى من اللازم الاشارة إلى أنّها لو ثبتت فهي لا تختص بالفائدة البنكية ، وإنّما تشمل مختلف القروض بما فيها القروض التي تحوي فائدة شخصية ، فعندما يقرض شخص مبلغا يقدّر بألف دولار مثلاً على فائدة تبلغ العشرين في المائة ولسنةٍ واحدة ، فمن غير المعلوم أبدا ما هو الدخل الحقيقي الذي كان سيجنيه المقرض خلال هذا العام ، وذلك بسبب التضخم والتغيرات المستمرّة في القيم النسبية ، وفي نهاية المطاف ، لن تكون زيادةٌ من هذا النوع ربا وفق هذه النظرية .
وبناءً عليه ، فليس ثمّة حاجة تفرض حصر نظرية د . غني نجاد بالفائدة البنكية ، بل إنّ بإمكانه اطلاق ادعائه بالتغاير الماهوي المذكور دون حصر الفائدة بالبنكية منها .
وبهذا يظهر أنّ بعض الجهود التي بذلها السيد غني نجاد لا يمكنها أن تساعد على تصحيح نظريته ، حتى لو كانت مفيدةً في حدّ نفسها ، ومما يمكن إثارته ضمن نظريات اُخرى ، وعلى سبيل المثال : عندما يعالج الدكتور غني نجاد المسار التاريخي لظاهرة البنك ، ويرى فيها ظاهرة مناقضة لأكل الربا لا موازية لها ، ويؤكد على أنّ النظم البنكية الحديثة تساهم مساهمة فاعلة في تطوّر المجتمع عبر اسهامها في صبّ سيول المدّخرات المتوسطة والصغيرة في مجرى الانتاج . . . فانّه يغفل عن أنّ نظريته ـ حينما يستطيع البنك الحديث التوصل إلى أهدافه ، والتي من جملتها العمل على استقرار المستوى العام للقيم ـ ستواجه مشكلة حادّة ، ذلك أنّ القروض والاعتبارات البنكية ، وكذلك المودعين ، سوف ينعمون بدخل واقعي قطعي محدّد سلفا ، الأمر الذي اعتبره هو نفسه في نظريته تعريفا للربا عينه .