مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٥ - و أما الختان
..........
الثالثة: لو أسلم الكافر غير مختون وجب عليه الختان و إن طعن في السنّ، لعموم الأدلّة [١] المتناولة للصغير و الكبير و المسلم و غيره، و لقوله (صلى اللّه عليه و آله) لرجل و قد أسلم: «ألق عنك شعر الكفر و اختتن» [٢] و قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «إذا أسلم الرجل اختتن و لو بلغ ثمانين سنة» [٣].
الرابعة: يستحبّ خفض الجواري و النساء، و ليس بواجب إجماعا. روى عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام) قال: «ختان الغلام من السنّة، و خفض الجارية من السنّة» [٤]. و في خبر آخر عنه (عليه السلام): «خفض الجواري مكرمة، و ليس من السنّة و لا شيئا واجبا، و أيّ شيء أفضل من المكرمة» [٥]. و روى محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «لما هاجرن النساء إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) هاجرت فيهنّ امرأة يقال لها أم حبيب، و كانت خافضة تخفض الجواري، فلمّا رآها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لها: يا أمّ حبيب العمل الذي كان في يدك هو في يدك اليوم؟ قالت: نعم يا رسول اللّه إلا أن يكون حراما فتنهاني عنه. قال: لا، بل حلال، فادني منّي حتى أعلّمك، فدنت منه فقال: يا أمّ حبيب إذا أنت فعلت فلا تنهكي- أي: لا تستأصلي- و أشمّي، فإنه أشرق للوجه و أحظى عند الزوج» [٦]. و لو أسلمت المرأة استحبّ خفضها كغيرها.
[١] أنظر الوسائل ١٥: ١٦٠ ب (٥٢) من أبواب أحكام الأولاد و غيره.
[٢] مسند أحمد ٣: ٤١٥، سنن أبي داود ١: ٩٨ ح ٣٥٦.
[٣] الكافي ٦: ٣٧ ح ١٠، التّهذيب ٧: ٤٤٥ ح ١٧٨١، الوسائل ١٥: ١٦٦ ب (٥٥) من أبواب أحكام الأولاد، ح ١.
[٤] الكافي ٦: ٣٧ ح ٢، الوسائل ١٥: ١٦٧ ب (٥٦) من أبواب أحكام الأولاد، ح ٢. و فيهما:
و خفض الجارية ليس من السنّة.
[٥] الكافي ٦: ٣٧ ح ٣، التهذيب ٧: ٤٤٥ ح ١٧٨٢، الوسائل الباب المتقدم ح ٣.
[٦] الكافي ٥: ١١٨ ح ١، و ٦: ٣٨ ح ٦، التّهذيب ٦: ٣٦٠ ح ١٠٣٥، و ٧: ٤٤٦ ح ١٧٨٥، الوسائل ١٢: ٩٢ ب (١٨) من أبواب ما يكتسب به، ح ١.