مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٦ - فروع
و تستحبّ التسوية (١) بين الزوجات في الإنفاق و إطلاق الوجه و الجماع.
وجودا و عدما، و من أن وجوب نفقة الأمة على الزوج متوقّف على تسليمها إليه نهارا، و هو غير واجب على المولى، فلا يكون حكمها كالناشز بل كالمسافرة في واجب. و قال الشيخ في المبسوط: «النفقة و القسم شيء واحد، فكلّ امرأة لها النفقة فلها القسم، و كلّ من لا نفقة لها لا قسم لها» [١]. و هذا يقتضي عدم وجوب القسم للأمة مع عدم تسليم المولى لها نهارا، لسقوط نفقتها حينئذ، و إن كان ذلك غير واجب على المولى. و لعلّه الوجه.
قوله: «و تستحبّ التسوية. إلخ».
(١) التسوية بينهنّ في القسم حيث لا مرجّح، و الإنفاق عليهنّ بقدر الكفاية على ما سيأتي. و أما التسوية بينهنّ في النفقة و حسن العشرة و الجماع و مقدّماته فليس بواجب، للأصل، و لقوله تعالى وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسٰاءِ وَ لَوْ حَرَصْتُمْ فَلٰا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ [٢] و مثل هذا ميل و ليس كلّ الميل، لكنّه يستحبّ استحبابا مؤكّدا، لما فيه من رعاية العدل و تمام الإنصاف.
و روى عبد الملك بن عتبة الهاشمي قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يكون له امرأتان فيريد أن يؤثر إحداهما بالكسوة و العطيّة أ يصلح ذلك؟
قال: لا بأس بذلك و اجهد في العدل بينهما» [٣]. و قد روي [٤] في عدل النبيّ صلّى اللّه
[١] المبسوط ٤: ٣٢٨.
[٢] النساء: ١٢٩.
[٣] التّهذيب ٧: ٤٢٢ ح ١٦٨٧، الاستبصار ٣: ٢٤١ ح ٨٦١، الوسائل ١٥: ٨٣ ب (٣) من أبواب القسم و النشوز و الشّقاق، ح ١.
[٤] في «ش»: رووا.