مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٣ - أما الصيغة
و في تحليل أمته (١) لمملوكه روايتان، إحداهما المنع. و يؤيّدها أنه نوع من تمليك، و العبد بعيد عن التملّك. و الأخرى الجواز إذا عيّن له الموطوءة.
و يؤيّدها أنه نوع من الإباحة، و للمملوك أهليّة الإباحة. و الأخير أشبه.
مطلق العقود. فالتحقيق [١] أنه عقد في الجملة على التقديرين.
قوله: «و في تحليل أمته. إلخ».
(١) اختلف الأصحاب في أن المولى إذا حلّل أمته لعبده هل تحلّ له بذلك أم لا؟
على قولين، أحدهما- و اختاره الشيخ في النهاية [٢]، و العلّامة في المختلف [٣]، و ولده فخر الدين [٤]- العدم، لصحيحة عليّ بن يقطين عن أبي الحسن (عليه السلام): «أنه سئل عن المملوك أ يحلّ له أن يطأ الأمة من غير تزويج إذا أحلّ له مولاه؟ قال: لا يحلّ له» [٥]. و لأنه نوع تمليك، و العبد ليس أهلا له.
و الثاني- و هو مذهب ابن إدريس [٦]، و اختاره المصنف- الحلّ، لوجود المقتضي و انتفاء المانع، إذ ليس إلّا كونه لا يملك، و نفي ملكه مطلقا ممنوع. سلّمنا لكن المراد بالملك هنا الإباحة، بمعنى استحقاق البضع و إباحته له، لا الملك بالمعنى المشهور، لأن ملك البضع لا معنى له إلا الاستحقاق المذكور. و من ثمَّ لو تصرّف فيه متصرّف- كالواطئ بالشبهة- يكون عوضه و هو المهر للمرأة لا لمالك البضع.
و هذا على حدّ قولهم: فلان يملك إحضار فلان مجلس الحكم و نحو ذلك، فإن المراد به أصل الاستحقاق، و العبد يملك هذا النوع.
[١] في إحدى الحجريّتين: و التحقيق.
[٢] النهاية: ٤٩٤.
[٣] مختلف الشيعة: ٥٧١.
[٤] الإيضاح ٣: ١٦٧.
[٥] التهذيب ٧: ٢٤٣ ح ١٠٦٢، الاستبصار ٣: ١٣٧ ح ٤٩٥، الوسائل ١٤: ٥٣٦ ب (٣٣) من أبواب نكاح العبيد و الإماء ح ٢.
[٦] السرائر ٢: ٦٣٣.