مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٢ - أما الصيغة
و هل هو عقد، (١) أو تمليك منفعة؟ فيه خلاف بين الأصحاب منشؤه عصمة الفرج عن الاستمتاع بغير العقد أو الملك. و لعلّ الأقرب هو الأخير.
و من ثمَّ استدلّ على جواز هذا النوع من النكاح بدخوله في قوله تعالى أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ [١] بجعل الملك هنا للمنفعة، و جعل الملك منقسما إليهما، فإذا استعمل في هذا المعنى كان قرينة على إرادة المنفعة منه خاصّة، فيتّجه الاكتفاء به حينئذ.
قوله: «و هل هو عقد. إلخ».
(١) لمّا كان حلّ الفروج منحصرا في العقد أو الملك، لقوله [٢] تعالى إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ و كان القول بحلّ الأمة بالتحليل ثابتا عند علمائنا، وجب أن لا يكون خارجا عن الأمرين. و قد اختلفوا في ردّه إلى أيّهما، فذهب المرتضى [٣] إلى أنه عقد، و التحليل عبارة عنه. و الأكثر- و منهم المصنف- على أنه تمليك منفعة مع بقاء الأصل، لأن الحلّ دائر مع الأمرين كما ذكرناه، و خواصّ العقد منتفية عنه، لأنه إن كان عقد دوام توقّف رفعه على الطلاق أو الفسخ في موارده، و وجب المهر بالدخول، و نحو ذلك من خواصّه، و كلّها منتفية عنه. و إن كان متعة توقّف على ذكر الأجل و المهر، و لا مهر مع التحليل، و لا يشترط فيه الأجل على الأصحّ، للأصل.
و على القولين يعتبر القبول، أما على العقد فظاهر، و أما على التمليك فلأنه في معنى هبة المنفعة، فيكون أيضا من قبيل العقود، و إنما نفينا عنه اسم عقد النكاح لا
[١] المؤمنون: ٦. و في «ش»: «. أيمانكم». و هي في سورة النساء: ٣.
[٢] في «س» و «ش»: بقوله.
[٣] الانتصار: ١١٨.