مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٥ - و أمّا الطلاق
..........
مواليه» [١] و صحيحة شعيب بن يعقوب العقرقوفي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
«سئل- و أنا عنده أسمع- عن طلاق العبد، قال: ليس له طلاق و لا نكاح، و قرأ الآية، ثمَّ قال: لا يقدر على طلاق و لا نكاح إلا بإذن مولاه» [٢] و النكرة المنفية للعموم.
و أجيب بحملها على ما إذا تزوّج بأمة مولاه، جمعا بينها و بين ما تقدّم، فإنّه خاصّ و هذه عامّة، و الخاصّ مقدّم.
و فيه نظر، لأنّ هذه الأخبار صحيحة و تلك ضعيفة، لأنّ الأوّل عامّي. و محمد بن الفضيل في الثاني مشترك بين الثقة و غيره. و في طريق الثالث ابن فضّال، و فيه ما فيه، و المفضّل بن صالح، و هو ضعيف بالاتفاق. فكيف يخصّص بها عموم تلك الأخبار الكثيرة الصحيحة.
و استدلّوا على المذهب الأوّل برواية علي بن جعفر عن أخيه الكاظم عن آبائه عن عليّ (عليهم السلام): «أنّه أتاه رجل بعبده، فقال: إن عبدي تزوّج بغير إذني، فقال عليّ (عليه السلام) لسيّده: فرّق بينهما. فقال السيّد لعبده: يا عدو اللّه طلّق.
فقال عليّ (عليه السلام): كيف قلت له؟ قال: قلت له: طلّق. فقال عليّ (عليه السلام):
الآن فإن شئت فطلّق، و إن شئت فأمسك. فقال السيّد: يا أمير المؤمنين أمر كان بيدي فجعلته بيد غيري. قال: ذلك لأنّك حيث قلت له: طلّق أقررت له بالنكاح» [٣].
و وجه الدلالة: أنّه (عليه السلام) فوّض الطّلاق إلى مشيئة العبد، و ظاهره أنّه
[١] التهذيب ٧: ٣٤٧ ح ١٤٢٠، الاستبصار ٣: ٢١٤ ح ٧٨١، الوسائل ١٤: ٥٧٦ ب (٦٦) من أبواب نكاح العبيد و الإماء ح ١.
[٢] التهذيب ٧: ٣٤٧ ح ١٤٢١، الاستبصار ٣: ٢١٥ ح ٧٨٢، الوسائل الباب المتقدّم ح ٢.
[٣] التهذيب ٧: ٣٥٢ ح ١٤٣٣، الوسائل ١٤: ٥٢٦ ب (٢٧) من أبواب نكاح العبيد و الإماء.