مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٨ - الأولى إذا زوّج أمته ملك المهر، لثبوته في ملكه
..........
المولى، و هو مالك البضع، فيكون ذلك كما لو كان من قبلها، لأنّها المالكة في غيره.
و إن أجاز النكاح لزم و كان المهر له، لأنّ الإجازة كالعقد المستأنف، فيطالب بجميع المهر. فإن كان الزوج قد أقبضه للبائع استردّه منه و دفعه إلى الثاني. هذا هو الذي أصّله ابن إدريس [١]، و ارتضاه المصنف و جماعة [٢] المتأخّرين.
و قال الشيخ في النهاية: «إذا زوّج الرّجل جاريته من غيره و سمّى لها مهرا معيّنا، و قدّم الرجل من جملة المهر شيئا معيّنا، ثمَّ باع الرجل الجارية، لم يكن له المطالبة بباقي المهر، و لا لمن يشتريها، إلّا أن يرضى بالعقد» [٣]. و تبعه ابن البراج [٤].
و استند في هذا التفصيل إلى رواية ضعيفة [١] السند لا تصلح لإثبات مثل هذا الحكم الذي لا يوافق الأصول. و للشيخ في المبسوط [٦] تفصيل آخر في المسألة ليس بجيّد. و كيف كان فما ذكره المصنف أجود الأقوال في المسألة.
نعم، لو قيل- إنّه مع عدم الدخول و إجازة العقد يكون المهر للأوّل، لوجوبه و هي في ملكه، أو نصفه بناء على أنّ البيع بمنزلة الطلاق، كما ذكر في النصوص، فينتصف المهر بالنسبة إلى البائع- أمكن. و قد تقدّم [٧] مثله في الأمة المزوّجة إذا
[١] في هامش «و»: «رواها الشيخ في أواخر باب الزيادات من التهذيب، و الصدوق في باب أحكام المماليك و الإماء من نكاح الفقيه، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير، عن أحدهما. منه». لاحظ التهذيب ٧: ٤٨٤ ح ١٩٤٥، الفقيه ٣: ٢٨٨ ح ١٣٧٠، و كذا التهذيب ٨: ٢٠٩ ح ٧٤٤، الوسائل ١٤:
٥٩٠ ب (٨٧) من أبواب نكاح العبيد و الإماء.
[١] السرائر ٢: ٦٤١- ٦٤٢.
[٢] راجع القواعد ٢: ٣٠، التنقيح الرائع ٣: ٢٦٢، جامع المقاصد ١٣: ١٤٣- ١٤٤.
[٣] النهاية: ٤٩٩.
[٤] المهذب ٢: ٢٥٠.
[٦] راجع المبسوط ٤: ١٩٨.
[٧] في ص: ٣٦.