مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠ - أمّا العتق
..........
و ردّ بأن الرواية تضمّنت أنّه إذا خلّف ما يقوم بقضاء ما عليه يكون العتق و النكاح جائزين، و مع القول بفساد البيع لا يمكن جوازهما، سواء خلّف شيئا أم لا.
و حملها ثالث [١] على أنّه فعل ذلك مضارّة، و العتق يشترط فيه القربة. و ردّ بأنه لا يتمّ أيضا في الولد.
و أقول: إنّ الموجب لهذا الاعتبار [٢] و التكلّف لهذه الرواية المخالفة للأصول هو ما اعتقدوه من صحّة سندها، و قد صرّح بصحّتها جماعة من الأصحاب المعتبرين، كالعلامة [٣]، و تلميذيه الفخر و العميد [٤]، و الشهيد [٥] و غيرهم [٦]. و في صحّتها عندي نظر من وجهين:
أحدهما: أنّ أبا بصير الذي يروي عن الصادق (عليه السلام) مشترك بين اثنين، ليث بن البختري المرادي، و هو المشهور بالثقة على ما فيه، و يحيى بن القاسم الأسدي، و هو واقفي ضعيف مخلّط. و كلاهما يطلق عليهما هذه الكنية، و يكنّيان بأبي محمد. و ربما قيل: إنّ الأول أسديّ أيضا. و كلاهما يروي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام). فعند الإطلاق يحتمل كونه كلا منهما، و قد يحصل التمييز بإضافة الاسم، فإنّه واقع في كثير من الروايات، و قد يحصل بالوصف، كقول أبي بصير في رواية الصلاة في دم القروح: «إنّ قائدي أخبرني أنّك صلّيت و في ثوبك دم» [٧] فإنّه حينئذ يدلّ على كونه أبا بصير الضعيف، لأنّه كان مكفوفا يحتاج إلى القائد. و هذا
[١] راجع التنقيح الرائع ٣: ١٥٨.
[٢] في «س»: الاعتناء.
[٣] المختلف: ٥٧٤.
[٤] إيضاح الفوائد ٣: ١٥٩.
[٥] غاية المراد: ١٩٤.
[٦] كما في كشف الرّموز ٢: ١٦٩، التنقيح ٣: ١٥٧، جامع المقاصد ١٣: ١٣٦.
[٧] الكافي ٣: ٥٨ ح ١، التهذيب ١: ٢٥٨ ح ٧٤٧، الاستبصار ١: ١٧٧ ح ٦١٦، الوسائل ٢:
١٠٢٨ ب (٢٢) من أبواب النجاسات ح ١.