مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٧٣ - الرابعة إذا ادّعت البائن أنها حامل صرفت إليها النفقة يوما فيوما
[الرابعة: إذا ادّعت البائن أنها حامل صرفت إليها النفقة يوما فيوما]
الرابعة: إذا ادّعت البائن (١) أنها حامل صرفت إليها النفقة يوما فيوما، فإن تبيّن الحمل و إلا استعيدت.
به، فلم يتحقّق من جهته الامتناع منها لأجله، بخلاف ما لو علم.
و يمكن الجواب عن الإشكال بأن العقد لمّا اقتضى وجوب النفقة إما مع التمكين أو بدونه و قد تحقّق الشرط، فالأصل يقتضي وجوب النفقة إلى أن يختلّ الشرط، و الارتداد لا يحصل معه الإخلال بالشرط، لأن التمكين من قبلها حاصل، و إنما كانت الردّة مانعا، فإذا زال المانع عمل المقتضي لوجوب النفقة عمله، كما أشرنا إليه، بخلاف النشوز، فإن الشرط أو السبب قد انتفى فلا بدّ للحكم بوجوب النفقة من عوده، و لا يحصل إلا بتسليم جديد.
فإن قيل: الارتداد لمّا أسقط وجوبها توقّف ثبوته على سبب جديد و إلا فحكم السقوط مستصحب.
قلنا: السبب موجود، و هو العقد السابق المصاحب للتمكين، لأنه الفرض.
و الردّة ما رفعت حكم العقد، و لهذا لو أسلمت عادت إلى الزوجيّة بالعقد السابق.
و على هذا فلا يفرّق بين علمه بعودها و عدمه.
قوله: «إذا ادّعت البائن. إلخ».
(١) مقتضى كلام المصنف وجوب الإنفاق عليها بمجرّد دعواها الحمل و إن لم يتبيّن أو يظنّ. و وجهه: أن الحمل في ابتدائه لا يظهر إلّا لها، فيقبل قولها فيه كما يقبل في الحيض و العدّة، لأنها من الأمور التي لا تظهر إلّا من قبلها. و لأن فيه جمعا بين الحقّين، و حقّ الزوج على تقدير تبيّن عدمه ينجبر بالرجوع عليها. و لأنه لو لا القبول لأدّى إلى الإضرار بها مع حاجتها إلى النفقة، أو مطلقا لو قلنا إن النفقة للحمل، لأن نفقة الأقارب لا تقضى، فلو أخّر الدفع إليها إلى أن يتيقّن تفوت مدّة طويلة بغير نفقة و لا يجب قضاؤها.