مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣ - أمّا العتق
..........
مثل هذا الجواز إرادة الصحّة، لأنّ السؤال إنّما هو عن حكم هذا العقد من حيث صحّته و فساده، فإذا أجيب بالجواز كان معناه الصحّة، و هو مجاز شائع. و لأنّه يلزم من صحّته و أن يكون جائزا، و يمتنع أن يراد بالجواز التزلزل، لأنّ النكاح على هذا التقدير غير متزلزل، بل إمّا واقع لازما أو غير واقع. و أيضا فالمسؤول عنه اللزوم، فلو أريد غيره لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة أو وقت السؤال.
و في الرواية أيضا خلوّها من لفظ التزويج كالأوليين. و أجيب بأنّ اعتبار لفظه لا خفاء فيه، فلعلّ السائل اعتمد على ظهوره و اقتصر في السؤال على موضع الحاجة. و فيه: أنّه وارد في الأوليين، و قد ردّتا بذلك.
و احتجّوا له أيضا بما ذكره المصنف من أن بضع الأمة مباح لمالكها بدون العقد فلا يستباح بالعقد، فلا بدّ من تقديم العتق ليقع العقد على الحرّة.
و يضعّف بأنّ الكلام إنّما يتمّ بآخره، و لو لا ذلك لم يصحّ جعل العتق مهرا، لأنّه لو حكم بوقوعه بأوّل الصيغة امتنع اعتباره في التزويج المأتيّ به بعده.
و من دليل الفريقين و جوابهما ظهر أنّ الحقّ عدم الفرق بين تقديم العتق و التزويج. و هو الذي استحسنه المصنف و أكثر المتأخّرين.
بقي في المسألة بحث آخر، و هو أنّه هل يفتقر في صحّة النكاح مع الصيغة الواقعة من المولى إلى لفظ من الأمة يدلّ على الرضا، أم لا؟ الظاهر من إطلاق النصوص و الفتاوى عدمه. و لأنّ حلّ الوطء ثابت له، فهو بمنزلة التزويج، فإذا أعتقها و تزوّجها و جعل عتقها مهرها كان في معنى استثناء حلّ نكاحها من مقتضيات العتق، لأن مقتضاه بدون ذلك التحريم. و لأنّها حال الصيغة رقيقة لا اعتبار برضاها، فلو اعتبر لزم بطلان ما وقع من المولى، لأنّه قائم مقام القبول من حيث إنّه وظيفته، و وظيفة الإيجاب من جانبها. و لا بدّ من كمال المتعاقدين حال الإيجاب و القبول معا، و هو منتف هنا.