مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٣ - و أما الرضاع
..........
و شمل إطلاقه عدم وجوب الإرضاع على الأم اللّبأ و غيره، نظرا إلى عموم الأدلّة. و هكذا أطلق الأكثر. و أوجب جماعة منهم العلامة في القواعد [١] و الشهيد [٢] إرضاع اللّبأ و هو الموجود عند الولادة، محتجّين بأن الولد لا يعيش بدونه. و هو ممنوع بالوجدان. و لعلّهم أرادوا الغالب، أو أنه [٣] لا يقوى و لا تشتدّ بنيته إلا به. و على تقدير وجوبه هل تستحق أجرة عليه؟ قيل: لا، لأنه فعل واجب، و لا يجوز أخذ الأجرة على الواجب. و كلّيته ممنوعة، فإن مالك الطعام يلزمه بذله للمضطرّ و لكن بالعوض باعتراف هذا القائل، و إن كان فيه خلاف أيضا.
إذا تقرّر ذلك فلا خلاف في جواز استيجار الأب لها على إرضاعه على تقدير كونها مطلّقة بائنا، لخروج منافعها عن ملكه حينئذ.
و هل يصحّ استيجاره لها و هي في حباله؟ الأشهر بين الأصحاب الجواز، لعموم قوله تعالى فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [٤] الشامل للمطلّقة و غيرها.
و فيه نظر، لأن الآية مسوقة للمطلّقات، و ليس محلّ النزاع. و لأصالة الجواز، كما يجوز استيجارها لرضاع غيره.
و القول بالمنع من استيجار الزوج لها و هي في حباله للشيخ في المبسوط [٥].
و كذلك منع من استيجارها لخدمته و لخدمة غيره و لرضاع ولد غيره، مستدلّا بأنها عقدت على منافع لا تقدر على إيفائها، فإن زوجها قد ملك الاستمتاع بها
[١] قواعد الأحكام ٢: ٥١.
[٢] اللمعة: ١٢٠.
[٣] في «س، ش»: و أنه.
[٤] الطلاق: ٦.
[٥] المبسوط ٦: ٣٦، ٣٧.