مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩١ - أحكام ولد الموطوءة بالملك
و لو وطئ أمته (١) و وطئها آخر فجورا لحق الولد بالمولى. و لو حصل مع ولادته أمارة يغلب معها الظنّ أنه ليس منه قيل: لم يجز له إلحاقه به و لا نفيه، بل ينبغي أن يوصي له بشيء، و لا يورّثه ميراث الأولاد. و فيه تردّد.
الأصحاب على ذلك، و منهم من اشترط في لحوق الولد نزول الماء، و نفاه عنه مع العزل فضلا عن تغييب الحشفة مجرّدا.
قوله: «و لو وطئ أمته. إلخ».
(١) القول المذكور للشيخ [١] و أتباعه [٢] و أكثر الأصحاب، استنادا إلى روايات [٣] كثيرة دالّة بظاهرها على ذلك، لكنّها مختلفة الدّلالة و الأسناد، و الواضح السند منها ليس بصريح في المطلوب، و الدالّ عليه ظاهرا ضعيف السند، و لكثرتها أعرضنا عن نقلها، مضافا إلى مخالفتها للقواعد الشرعيّة و الأخبار الصحيحة المتّفق عليها من أن «الولد للفراش، و للعاهر الحجر» [٤]. و أنه لا عبرة في الولد بمشابهة الأب أو غيره.
و لأن الولد المذكور إن كان لاحقا به فهو حرّ وارث، و إلا فهو رقّ، فجعله طبيعة ثالثة و قسما آخر ليس بجيّد. و مقتضى النصوص أن الولد يملك الوصيّة و لا يملكه المولى [٥] و لا الوارث، و هي من خواصّ الحرّ، لكن عدم إلحاقه به ينافي ذلك.
و الأقوى الإعراض عن مثل هذه الرّوايات و الأخذ بالمجمع عليه من أن «الولد للفراش» حيث تجتمع شرائط إلحاقه به.
[١] النهاية: ٥٠٦.
[٢] كالقاضي في المهذّب ٢: ٣٤٠، و ابن حمزة في الوسيلة: ٣١٧- ٣١٨.
[٣] لاحظ الوسائل ١٤: ٥٦٣ ب «٥٥» من أبواب نكاح العبيد و الإماء ح ١ و ٢، و ب «٥٦» ح ٣ و ٤.
[٤] راجع ص: ٣٧٩، هامش (١).
[٥] في «ش» و «م»: الوليّ.