مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٠ - أحكام ولد الموطوءة بالملك
و لا يجوز نفي الولد لمكان العزل. (١)
و لو كان المدّعي به بعضهم دون بعض، فإن اتّحد لحق به وحده، و كان حكم الباقين حكم من نفى ولده من أمته الملحق به ظاهرا، فإنه ينتفي عنه بغير لعان، و إن كان نفيه محرّما عليه من دون أن يعلم انتفاءه، و هنا أولى. و إن كان المدّعي متعدّدا- كاثنين منهم- مع نفي الباقين له أقرع بين المتداعيين كما لو انحصر الملك فيهما، و الحق بمن أخرجته القرعة كما لو أقرع بين الجميع، و لحقه باقي الأحكام. و لو لم يدّعه أحد منهم أقرع بينهم أيضا، و الحق بمن أخرجته كما ذكرناه.
و لا فرق في جميع هذه الأحكام بين وطيهم لها عالمين بالتحريم و جاهلين و بالتفريق. و إنما يفترق الجاهل و العالم في الحكم بالإثم و عدمه، و في استحقاق التعزير و عدمه. و كما لا يصحّ لأحد منهم تصديق المدّعي فيه بدون أن يعلم انتفاءه عنه لا يصحّ لهم الاتّفاق على نفيه عنهم إلا مع العلم كذلك.
و بالجملة فحكم كلّ واحد بالنسبة إلى هذا الولد كولده من الأمة الموطوءة المنفردة من حيث الحكم باللحوق و تحريم النفي و انتفائه على تقديره بغير لعان.
و يزيد هنا توقّف لحوقه بأحدهم على القرعة، كما لو وطئ الأمة غير مالكها وطيا يمكن أن يلحق بكلّ منهما الولد.
قوله: «و لا يجوز نفي الولد لمكان العزل».
(١) قد عرفت أن لحوق الولد بالواطئ بالملك و الزوجيّة لا يتوقّف على العلم بإنزال الماء، بل يكفي فيه تغييب الحشفة أو قدرها، فبالأولى أن يلحق الولد بالواطئ إذا عزل عنها، لإمكان أن يسبقه شيء من الماء من غير أن يشعر به. و قد يقع الإشكال في الموضعين بتقدير العلم بعدم نزول الماء، لكن الأصحاب أطلقوا الحكم كما وصفناه، و غيرهم من العامّة [١] اختلفوا في ذلك، فمنهم من وافق
[١] راجع الوجيز ٢: ٨٧، المغني لابن قدامة ٩: ٤٥، روضة الطالبين ٦: ٣٠٥، الانصاف ٩: ٢٦٤.