مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦ - أمّا العتق
..........
الثاني: لو كان الزوج عبدا، و قلنا باختصاص الحكم به، فلم تتخيّر حتى أعتق، مع عدم منافاته الفوريّة كما لو لم تعلم بالعتق حتى أعتق، ففي بقاء خيارها أو زواله وجهان، أصحّهما الأول، لثبوته بالعتق، و الأصل بقاؤه كما في سائر الحقوق، و لم يثبت أنّ تجدّد الحريّة من مسقطاته.
و وجه السقوط: زوال الضرر بحريّته، و أنّ سبب الخيار على هذا القول مركّب من تجدّد حرّيتها و رقّيته، و المركّب يرتفع بانتفاء بعض أجزائه.
و يضعّف بتماميّة السبب قبل عتقه. و كونه شرطا في الثبوت لا يقتضي شرطيّته في البقاء.
الثالث: لو كانت صغيرة أو مجنونة ثبت لها الخيار عند الكمال. و ليس للوليّ هنا تولّي الاختيار، لأنّه منوط بالشهوة و الميل القلبي، فلا يعتدّ بوقوعه من غيرها. فإذا كملت كان لها الخيار حينئذ على الفور. و للزوج الوطء قبل الاختيار، لبقاء الزوجيّة ما لم تفسخ. و كذا القول في وطئه قبل اختيارها و هي كاملة حيث لا ينافي الفوريّة.
الرابع: لا فرق في ثبوت الخيار بين كونه قبل الدخول و بعده. ثمَّ إن كان قبله سقط المهر، لأنّ الفسخ جاء من قبلها كما مرّ. و إن كان بعده فهو بحاله، لاستقراره بالدخول، سواء كان العتق قبل الدخول أم بعده على الأصحّ، لأنّ الفسخ إنّما يرفع النكاح من حينه و إن كان سببه قبل الدخول. و حينئذ فقد استقرّ المسمّى. و حيث يستقرّ باختيارها الزوج أو بالدخول قبل الفسخ فهو للسيّد، لوجوبه بالعقد على الأصحّ، و كونها حالة العقد مملوكة.
الخامس: لو أخّرت الفسخ جهلا بالعتق لم يسقط خيارها. و كذا مع علمها به و جهل الخيار أو الفوريّة على الأقوى. و كذا لو نسيت أحدها. و تقبل دعواها الجهل و النسيان مع إمكانه في حقّها مع اليمين، لأنّ ذلك لا يعرف إلّا من قبلها، و أصالة