مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٦ - أما الأول
و لو تزوّج (١) أربعا دفعة رتّبهنّ بالقرعة. و قيل: يبدأ بمن شاء حتى يأتي عليهنّ، ثمَّ تجب التسوية على الترتيب. و هو أشبه.
و على القول بجواز الزيادة هل يتقدّر بقدر؟ ليس في الأدلّة ما يقتضي الحصر في عدد، إلا أن المدّة الطويلة كالسنة ممتنعة قطعا، من حيث انتفاء المعاشرة بالمعروف معها، و بالإضرار بها غالبا. و في المبسوط [١] قدّرها بثلاث ليال، و اعتبر في الزائد عنها رضاهنّ. و يظهر من ابن الجنيد [٢] جواز جعلها سبعا. و في القواعد [٣] أطلق عدم تقديرها كثرة من غير تقييد برضاهنّ. و قد عرفت أنه لا دليل على الحصر إلا من جهة العموم كالإضرار و نحوه، و إن كان الاقتصار على الليلة أولى، للتأسّي. و موضع الخلاف مع تساويهنّ في الاستحقاق، أما مع التفاضل فلا إشكال في جواز القسمة أزيد من ليلة، كما سيأتي [٤].
قوله: «و لو تزوّج. إلخ».
(١) إذا أراد الابتداء بالقسمة، سواء أوجبناها ابتداء أو مع اختيارها، ففي كيفيّة البدأة قولان:
أحدهما: أنه يحكم بالقرعة فمن خرج اسمها بدأ بها. فإن كانتا اثنتين اكتفى بالقرعة مرّة واحدة، لأن الثانية تعيّنت ثانيا. و إن كنّ ثلاثا أقرع بين الباقيتين في الليلة الثانية. و إن كنّ أربعا أقرع بين الثلاث ثانيا ثمَّ بين الاثنتين ثالثا، تحرّزا عن التفضيل و الترجيح، و لأنه ليس واحدة منهنّ أولى بالتقديم من الأخرى، فالتقديم بالقرعة عدل. و لأن تقديم واحدة بغير قرعة يقتضي الميل إليها فيدخل في الوعيد
[١] المبسوط ٤: ٣٢٨.
[٢] لم نعثر عليه.
[٣] القواعد ٢: ٤٦.
[٤] في ص: ٣٢٢ و ٣٢٦.