مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٥ - أما الأول
و هل يجوز (١) أن يجعل القسمة أزيد من ليلة لكلّ واحدة؟ قيل: نعم.
و الوجه اشتراط رضاهنّ.
قوله: «و هل يجوز. إلخ».
(١) إذا قلنا بوجوب القسمة ابتداء أو أرادها حيث يكون عنده أزيد من واحدة فأقلّ القسمة بينهنّ ليلة ليلة، و لا يجوز النقصان عنها، لأنه ينغّص العيش و يبطل الاستيناس، و لأن أجزاء الليل يعسر ضبطها غالبا.
و هل يجوز أن يجعلها أزيد من ليلة؟ قيل: نعم، ذهب إليه الشيخ في المبسوط [١] و جماعة [٢]، للأصل، و حصول الغرض حيث تحصل التسوية بينهنّ في الزمان. و لأن الحقّ له، فتقديره إليه. و حقّهنّ إنما هو في العدل و التسوية، و هو متحقّق.
و قيل: لا تجوز الزيادة على ليلة تأسّيا بالنبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، و لما فيه من الإضرار و التغرير، إذ قد يحصل لبعضهنّ القسم و يلحقه ما يقطعه عن القسم للباقيات. و هذا هو الذي اختاره المصنف و المتأخّرون [٣].
و فيه نظر، لما تقدّم من أن فعل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) كان على وجه الاستحباب، و لا شبهة في رجحان كونه ليلة، و لا يدلّ على المنع من الزائد. و لحوق الضرر بالزيادة عن الليلة مطلقا ممنوع، بل ربما كانت الزيادة عنها بمثل الليلتين و الثلاث أنسب بحالهنّ و أقرب إلى مطلوبهنّ. و حصول العارض المانع من إكمال القسمة مشترك بين الليلة و الأزيد. و لو سلّم أمكن تقييد الجواز بما لا يوجب الضرر عادة.
[١] المبسوط ٤: ٣٢٨.
[٢] راجع القواعد ٢: ٤٦، و كنز العرفان ٢: ٢١٦.
[٣] التحرير ٢: ٤١، التنقيح الرائع ٣: ٢٥١- ٢٥٢، حاشية المحقق الكركي على الشرائع: ٣٩٤ (مخطوط).