مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٣ - الرابعة عشرة لو كان المهر مؤجّلا لم يكن لها الامتناع
[الرابعة عشرة: لو كان المهر مؤجّلا لم يكن لها الامتناع]
الرابعة عشرة: لو كان المهر مؤجّلا (١) لم يكن لها الامتناع. فلو امتنعت و حلّ هل لها أن تمتنع؟ قيل: نعم. و قيل: لا، لاستقرار وجوب التسليم قبل الحلول. و هو أشبه.
قبض من هي في يده. و الأقوى عدم اشتراطه. و قد تقدّم [١] البحث فيه في بابه.
و القول في الاجتزاء في هاتين الصورتين بالعفو و قيامه مقام التمليك ما تقدّم [٢] من الوجهين. و في الاجتزاء به قوّة، لما عرفت من وقوعه لغة بمعنى العطاء و بمعنى الإسقاط، فهو حقيقة في كلّ منهما، و قرينة المقام في كلّ محلّ منهما تعيّن حمله على ما يناسبه من المعنى، مضافا إلى ظاهر الاجتزاء به في الآية.
قوله: «لو كان المهر مؤجّلا. إلخ».
(١) هذه المسألة شعبة من مسألة جواز امتناع المرأة من تسليم نفسها قبل قبض المهر. و قد تقدّم [٣] البحث فيها، و كان ذكرها عندها أولى. و لا خلاف في عدم جواز امتناعها قبل الحلول إذا كان مؤجّلا، لعدم استحقاقها المطالبة به حينئذ مع استحقاقه البضع حالّا. لكن لو امتنعت و فعلت محرّما و حلّ الأجل فهل لها الامتناع حينئذ؟ الأظهر العدم، لما أشار إليه المصنف من استقرار وجوب التسليم قبل الحلول. و القول بجواز امتناعها حينئذ للشيخ في النهاية [٤]، حيث أطلق جواز امتناعها حتى تقبض المهر الشامل لمحلّ النزاع. أما بخصوص المسألة فلا نعلم به قائلا، و لا ذكره أحد ممّن تعرّض لنقل الأقوال. و قد سبق البحث في ذلك.
[١] في ج ٦: ٢٢.
[٢] في ص: ٢٦١.
[٣] في ص: ١٩١.
[٤] النّهاية: ٤٧٥.