مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٢ - الثالثة عشرة الصداق يملك بالعقد
..........
و الأظهر اشتراط تمييزه بعينه أولا ثمَّ إيقاع صيغة الهبة و القبول بعدها و القبض. هذا إذا وقع بصيغة الهبة أو التمليك. و إن وقع بلفظ العفو احتمل الاجتزاء به. و إن كان دينا لم يفتقر إلى تعيينه و تسليمه بعد ذلك، عملا بإطلاق الآية. و الوجه اشتراط القبول أيضا، تنزيلا للعفو منزلة الهبة و إن زاد عنها بوروده على الدّين.
الخامسة: أن يكون دينا في ذمّتها، و تكون هي العافية عنه. و الحكم فيه كالسابقة. و الأقوى افتقاره إلى العقد بعد التعيين فيهما، لأن ذلك مقتضى الهبة، و لا وجه هنا سواها. و هذا هو الذي اختاره الشيخ في المبسوط [١]، و إن كان مقتضى قول المصنف: «أما الذي عليه المال فلا ينتقل عنه بعفوه ما لم يسلّمه» الاجتزاء بالتسليم مع العفو و ما في معناه. و لأن العفو غايته هنا قيامه مقام الهبة، و هي لا تصحّ على الدّين، فما قام مقامها أولى. و قد تقدّم [٢] أن المراد بالعفو في هذا المقام ما يشمل نقل العين و إسقاط الحقّ لا نفس لفظه.
السادسة: الصورة بحالها، و هو كونه دينا في ذمّتها، لكن العافي هو الزوج.
و هنا ينزّل منزلة الإبراء كما مرّ في نظيره [٣]. و يصحّ بجميع الألفاظ الستّة. و لا يفتقر إلى القبول على الأقوى.
السابعة: أن يكون عينا في يدها، و هي العافية أيضا، فيشترط فيه ما يشترط في الهبة من العقد و الإقباض.
الثامنة: الصورة بحالها، و العافي الزوج، فيشترط فيه عقد الهبة. و لا يشترط تجديد الإقباض، لحصوله في يدها. و اشترط الشيخ [٤] مضيّ مدّة يمكن فيها
[١] المبسوط ٤: ٣٠٧.
[٢] في ص: ٢٦١.
[٣] و هي الصورة الأولى في ص: ٢٧٠.
[٤] المبسوط ٤: ٣٠٧- ٣٠٨.