مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٣ - الأول في العيوب
و الخصاء سلّ الأنثيين. (١) و في معناه الوجاء. و إنما يفسخ به مع سبقه على العقد. و قيل: و إن تجدّد. و ليس بمعتمد.
ذلك لشهرة القول لا لقوّة دليله، فإنه يراعي جانب الشهرة. و يمكن على هذا أن يتمسّك في المتجدّد بعد العقد مطلقا باستصحاب لزوم العقد في غير موضع الوفاق، لكن الرواية [١] الصحيحة مطلقة في الجنون، فتشمل موضع النزاع.
قوله: «و الخصاء سلّ الأنثيين. إلخ».
(١) الخصاء بكسر أوله و بالمدّ. و الوجاء- بالكسر و المدّ أيضا- هو رضّ الخصيتين بحيث تبطل قوّتهما، بل قيل إنه من أفراد الخصاء، فيتناوله لفظه.
و المشهور بين الأصحاب كونه عيبا، و النصوص به كثيرة، منها صحيحة ابن مسكان [٢]، و موثّقة ابن بكير [٣] عن أحدهما (عليهما السلام)، و موثّقة سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «أن خصيّا دلّس نفسه لامرأة، فقال: يفرّق بينهما، و تأخذ المرأة منه صداقها، و يوجع ظهره كما دلّس نفسه» [٤].
و ظاهر الأخبار كون العيب موجودا قبل العقد، و لكنّه محتمل للمتجدّد منه قبل الدخول، فلذلك قطع بكونه عيبا مع سبقه، و اختلف في المتجدّد.
و الأقوى أن المتجدّد بعد الدخول لا يثبت به فسخ، استصحابا للزوم العقد، و عدم تناول النصوص له، فإن التدليس إنما يتحقّق قبل الدخول. و يبقى الإشكال في المتجدّد بين العقد و الدخول، من تناول النصوص له بإطلاقها، و ظهور إرادة
[١] المتقدمة في الصفحة السابقة هامش (١).
[٢] التهذيب ٧: ٤٣٢ ح ١٧٢٢، الوسائل ١٤: ٦٠٨ ب (١٣) من أبواب العيوب و التدليس ح ٣.
[٣] الكافي ٥: ٤١٠ ح ٣، الفقيه ٣: ٢٦٨ ح ١٢٧٤، التهذيب ٧: ٤٣٢ ح ١٧٢٠، الوسائل الباب المتقدّم ح ١. و في المصادر: عن ابن بكير عن أبيه.
[٤] الكافي ٥: ٤١١ ح ٦، التهذيب ٧: ٤٣٢ ح ١٧٢١، الوسائل الباب المتقدّم ح ٢.