مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦٤ - المقصد السادس في دين المملوك
..........
شرائه لنفسه. و جعل منشأ التردّد أنّه- أي العبد- يملك وطء الأمة المبتاعة، و هذا يحتمل أمرين:
أحدهما: أن يريد بالأمة المبتاعة التي يستبيح وطأها، هي هذه المأذون في شرائها لنفسه. و توجيه التردّد حينئذ أنّ في عدم الصحة على هذا التقدير تردّدا، من حيث إنّ المأذون فيه لو كان أمة لملك وطؤها، فلا تقع الإذن لاغية بحيث يطلق فيما تضمّنه عدم الجواز. و لا يخفى فساد هذا المعنى، فإنّه عين المتنازع، فكيف يجعل منشأ التردّد؟!.
و الثاني: أن يريد بالأمة المبتاعة، التي ابتاعها العبد للمولى مع الإذن في وطئها، بأن يوكّله المولى في أن يشتري أمة و يطأها. و هذه لا إشكال في استباحة وطئها من الجهات المتقدّمة، فإن شراء العبد لمولاه صحيح، و إباحة المولى له وطء أمته صحيح أيضا. و إذا كانت الإذن الضمنية المتقدّمة تفيد إباحة الوطء على قول معتبر، مع فساد ما دخلت في ضمنه، فكيف الإذن الصريحة مع صحة الشراء المضموم إليه الإذن.
و وجه كون هذه منشأ للتردّد في المسألة المذكورة أنّ المسألة اقتضت بإطلاقها أنّ إذن المولى له أن يشتري لنفسه غير صحيح، فتردّد المصنّف في إطلاق عدم الصحّة، من حيث إنّه قد يصحّ في بعض الصور، و هي المذكورة. و فيه: أنّ المتردّد فيه، الشراء لنفسه، لا الإباحة. و أين هذا من ذاك؟!.
ثمَّ إنّ في صحّة الإذن في المثال نظرا، من حيث إنّه إذن فيما لا يملكه المولى حين الإذن، فيمكن القدح في الصحّة.
ثمَّ قول المصنّف بعد ذلك: «مع سقوط التحليل في حقّه» إشارة إلى أنّ هذه الإذن ليست تحليلا من المولى لعبده، لأنّ العبد ليس قابلا للتحليل، بناء على أنّه تمليك منفعة، و العبد لا يقبل التمليك، فصحّة وطئه للأمة المبتاعة ليس من حيث التحليل، بل من حيث الإباحة و الإذن.
و يشكل بأنّ التحليل لا يعلم كونه تمليكا، بل يحتمل كونه عقدا أو إباحة، كما سيأتي إن شاء اللّٰه، و العبد قابل لهما، فلا يعلم انتفاء التحليل في الأمة المذكورة.