مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٣ - العاشرة يجوز بيع الدّين بعد حلوله على الذي هو عليه و على غيره
فإن باعه بما هو حاضر صحّ. و إن باعه بمضمون حالّ صحّ أيضا. و إن اشترط تأجيله قيل: يبطل، لأنّه بيع دين بدين، و قيل: يكره، و هو الأشبه. (١)
التذكرة [١].
و ربّما أشكل بعدم إمكان قبضه الذي هو شرط صحّة البيع. و يندفع بمنع اشتراط إمكان القبض حين العقد، بل إمكانه مطلقا، و يمكن تحققه بعد الحلول، كما لو باعه عينا غائبة منقولة لا يمكن قبضها إلّا بعد مضيّ زمان يمكن فيه الوصول إليها.
و نبّه بقوله «و على غيره» على خلاف ابن إدريس ((رحمه الله)) [٢] حيث منع من بيعه على غير الغريم. و هو ضعيف.
قوله: «فإن باعه بما هو حاضر صح- إلى قوله- و هو الأشبه».
(١) أراد بالحاضر المشخّص، سواء كان حاضرا حين العقد أم لا، و بالمضمون ما في الذّمة. و لا إشكال في جواز بيعه بالمضمون الحالّ، إذ لا يصدق عليه بيع الدّين بالدّين، و لا بيع الكالي بالكالي، لأنّ المراد به- على ما فسّره به أهل اللغة [٣]- بيع المضمون المؤجّل بمثله. و أمّا بيعه بمؤجّل فقد ذهب جماعة [٤] إلى المنع منه، اعتمادا على أنّ المؤجّل يقع عليه اسم الدّين. و فيه: أنّهم إن أرادوا إطلاق اسم الدّين عليه قبل العقد و حالته فظاهر منعه، لأنّه لا يعدّ دينا حتى يثبت في الذمّة، و لا يثبت إلّا بعد العقد، فلم يتحقّق بيع الدّين بالدّين. و إن أرادوا أنّه دين بعد ذلك لزم مثله في المضمون الحالّ، و لا يقولون ببطلانه. و أمّا دعوى إطلاق اسم الدّين على المؤجّل قبل ثبوته في الذمّة دون الحال، فهو تحكّم.
[١] التذكرة ١: ٥٥٩.
[٢] السرائر ٢: ٣٨- ٤٠.
[٣] الصحاح ١: ٦٩.
[٤] منهم ابن إدريس في السرائر ٢: ٥٥ و ٣١٤، و العلامة في التذكرة ١: ٥٥٩.