مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢ - الطرف الرابع في الأسارى
و يجب أن يطعم الأسير، و يسقى، و إن أريد قتله (١).
و يكره قتله صبرا (٢)، و حمل رأسه من المعركة (٣).
و يجب مواراة الشهيد دون الحربي. و ان اشتبها يوارى من كان كميش الذكر.
و حكم الطفل المسبيّ حكم أبويه. فإن أسلما، أو أسلم أحدهما،
ذلك وسيلة إلى الخلاص بالحيلة. و على ما بيّناه لا يجوز قتله حينئذ، بل يتركه و يذهب. و عليه العمل، لقول زين العابدين (عليه السلام): «إذا أخذت أسيرا فعجز عن المشي، و لم يكن معك محمل، فأرسله و لا تقتله، فإنّك لا تدري ما حكم الإمام فيه» [١]. و لو بدر و قتله مسلم أو كافر فلا قصاص و لا دية و لا كفّارة، لأنه كافر لا أمان له. نعم يعزّر قاتله. و كذا الحكم لو قتله قاتل من غير عجز.
قوله: «و يجب أن يطعم الأسير، و يسقى، و إن أريد قتله».
(١) أي و إن أريد قتله في ذلك الوقت الذي يحتاج فيه إلى الطعام و الشراب، لقول الصادق (عليه السلام): «الأسير يطعم و إن كان قد تقدّم للقتل» [٢].
قوله: «و يكره قتله صبرا».
(٢) القتل صبرا هو الحبس للقتل. فإن أريد قتله قتل على غير ذلك الوجه. كذا فسّره جماعة [٣]. قال الصادق (عليه السلام): «لم يقتل رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم رجلا صبرا قطّ غير عقبة بن أبي معيط» [٤]. و قيل: المراد به التّعذيب حتى يموت، و قيل: قتله جهرا بين الناس، و قيل: أن يتهدّد بالقتل ثمَّ يقتل.
قوله: «و حمل رأسه من المعركة».
(٣) أي حمل رأس الكافر المقتول، المدلول عليه بالمقام. و لو كان في حمله نكاية
[١] الكافي ٥: ٣٥ ح ١، علل الشرائع: ٥٦٥ ب «٣٦٦» ح ١، التهذيب ٦: ١٥٣ ح ٢٦٧، الوسائل ١١: ٥٣ ب «٢٣» من أبواب جهاد العدو ح ٢.
[٢] التهذيب ٦: ١٥٣ ح ٢٦٨، الوسائل ١١: ٦٩ ب «٣٢» من أبواب جهاد العدو ح ٢. و لفظ الحديث «و ان كان يقدّم».
[٣] كما في السرائر ٢: ٩، و التنقيح الرائع ١: ٥٨٨.
[٤] التهذيب ٦: ١٧٣ ح ٣٤٠، الوسائل ١١: ١١٢ ب «٦٦» من أبواب جهاد العدو.