مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٧ - التاسعة إذا اشترى عبدا في الذّمة، و دفع البائع إليه عبدين
و أمّا لو اشترى عبدا من عبدين لم يصحّ العقد، و فيه قول موهوم. (١)
حينئذ في العبدين إن كانا بوصف المبيع و تخيّر الآبق ردّ الباقي و لا شيء له. و إن اختار الباقي بني ضمان الآبق على أنّ المقبوض بالسوم هل هو مضمون أم لا؟ فإن قلنا به- كما هو المشهور- ضمنه، و إلّا فلا. و أما بناؤه على التالف في زمن الخيار فليس بشيء، إذ لا خيار هنا. و إن كان أحدهما بالوصف خاصّة فله اختياره، و حكم الآخر ما مرّ. و إن لم يكونا بالوصف طالب بحقّه و ردّ الباقي. و في ضمان الذاهب ما مرّ.
و على هذا لا فرق بين العبدين و العبيد و غيرهما من الأمتعة و غيرها. و على الرواية لا يتعدّى الى غير العبيد، اقتصارا فيما خالف الأصل على المنصوص، لبطلان القياس. و به قطع الشيخ [١] (رحمه الله).
و لو تعدّدت العبيد ففي انسحاب الحكم وجهان، من صدق العبدين في الجملة، و الخروج عن نفس المنصوص. فإن قلنا به و كانوا ثلاثة فأبق واحد فات ثلث المبيع و ارتجع ثلث الثمن، مع احتمال بقاء التخيير لبقاء محلّه و عدم فوات شيء. و لو كانا اثنين، أو عبدا و أمة، ففيه الوجهان. و قطع في الدروس [٢] بانسحاب الحكم هنا. و لو هلك أحد العبدين ففي انسحاب الحكم الوجهان. و الاولى العدم في ذلك كلّه لو قلنا به، لما ذكرناه.
قوله: «امّا لو اشترى عبدا من عبدين لم يصح العقد، و فيه قول موهوم».
(١) أشار بالقول إلى ما ذكره الشيخ ((رحمه الله)) في الخلاف [٣] من الجواز أخذا من ظاهر الرواية السابقة. و دلالتها على ذلك ممنوعة، لما قد عرفته، فلذلك نسبه المصنّف ((رحمه الله)) إلى الوهم. و حمله العلّامة في المختلف على تساوي العبدين من كلّ وجه،
[١] الخلاف ٣: ٢١٧ كتاب السلم مسألة ٣٨.
[٢] الدروس: ٣٤٨.
[٣] الخلاف ٣: ٣٨ كتاب البيوع مسألة ٥٤.