مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٦ - التاسعة إذا اشترى عبدا في الذّمة، و دفع البائع إليه عبدين
..........
و مستنده رواية محمد بن مسلم [١] عن الباقر (عليه السلام). و في طريقها ضعف يمنع من العمل بها، مع ما فيها من مخالفة الأصول الشرعيّة، من انحصار الحقّ الكلّي قبل تعيينه في فردين، و ثبوت المبيع في نصف الموجود المقتضي للشركة مع عدم الموجب لها، ثمَّ الرجوع إلى التخيير لو وجد الآبق.
و نزّلها الأصحاب على تساويهما قيمة، و مطابقتهما للمبيع الكلّيّ وصفا، و انحصار حقّه فيهما حيث دفعهما إليه و عيّنهما للتخيير، كما لو حصر الحقّ في واحد.
و عدم ضمان الآبق إمّا بناء على عدم ضمان المقبوض بالسوم، أو تنزيل هذا التخيير منزلة الخيار الّذي لا يضمن التالف في وقته.
و يشكل الحكم بانحصار الحقّ فيهما على هذه التقادير أيضا، لأنّ المبيع أمر كلّيّ لا يتشخّص إلّا بتشخيص البائع، و دفعه الاثنين ليتخيّر أحدهما ليس تشخيصا، و إن حصر الأمر فيهما، لأصالة بقاء الحقّ في الذمّة إلى أن يثبت المزيل، و لم يثبت شرعا كون ذلك كافيا، كما لو حصره في عشرة فصاعدا.
و نزّلها في المختلف [٢] على تساوي العبدين من كلّ وجه ليلحق بمتساوي الأجزاء، حتى استوجه جواز بيع عبد منهما، كما يجوز بيع قفيز من الصبرة، و ينزّل على الإشاعة، فيكون التالف منهما و الباقي لهما.
و يشكل بمنع تساوي العبدين على وجه يلحقان بالمثلي، و منع تنزيل بيع القفيز من الصبرة على الإشاعة، و قد تقدّم. و مع ذلك فاللازم عدم ارتجاع نصف الثمن.
و الأولى الإعراض عن الرواية لما ذكر، و الرجوع إلى أصل المذهب. فينظر
[١] الكافي ٥: ٢١٧ ح ١، الفقيه ٣: ٨٨ ح ٣٣٠، التهذيب ٧: ٧٢ ح ٣٠٨، الوسائل ١٣: ٤٤ ب (١٦) من أبواب بيع الحيوان ح ١.
[٢] المختلف: ٣٨٢.