مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨ - تفريع
فإن اتّفق المجعول له و أربابها على بذلها أو إمساكها بالعوض جاز. و إن تعاسرا، فسخت الهدنة، و يردّون إلى مأمنهم (١).
و لو كانت الجعالة جارية، فأسلمت قبل الفتح لم تدفع اليه (٢) و دفعت القيمة. و كذا لو أسلمت بعد الفتح، و كان المجعول له كافرا. و لو ماتت قبل الفتح أو بعده، لم يكن له عوض.
من أنّ الجعالة شرطها العلم بالعوض. و أمّا جواز الجهالة في الثانية فللنصّ [١]، و دعاء الحاجة إليه، مع أنه سيأتي في الجعالة أنّ الجهالة تصحّ فيه حيث يتعذّر العلم به، و لا تكون مانعة من التسليم، ك«من ردّ عبدي فله نصفه» فيكون القسم الثاني من هذا القبيل.
قوله: «و إن تعاسرا فسخت الهدنة و يردّون إلى مأمنهم».
(١) هذا قول الشيخ [٢] ((رحمه الله)) و وجهه- مع كون الحقّين متضادّين- أنّ حق صاحب الجعل أسبق فيقدّم. و قيل بعدم الفسخ، لأنّ الصلح متعلّقه مصلحة عامة، و فسخه مصلحة خاصة، و مراعاة العامة أولى، فإنّ إتلاف مال الغير عند معارضة المصلحة العامة جائز، بل قد يجب. و حينئذ فيعطى المجعول له عوضها.
و قوّى العلّامة [٣] في المختلف اعتبار المصلحة للمسلمين، فإن كانت مصلحتهم في بقاء الصلح عوّض المجعول له عنها، و لم يفسخ الصلح، كما لو أسلمت. و إن لم يكن في إفساد الصّلح ضرر على المسلمين، لقوّتهم و استظهارهم جاز فسخه، و أخذت الجارية مع التعاسر. و هو حسن.
قوله: «و لو كانت الجعالة جارية، فأسلمت قبل الفتح لم تدفع إليه».
(٢) لا فرق هنا بين كون المجعول له مسلما و كافرا، لأنّها قد ملكت نفسها
[١] المراد به ظاهرا ما ورد من أنّ النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم- نقل للسرية ثلث المغنم أو ربعه و المغنم مجهول كما في التذكرة ١: ٤٢٩ و غيرها. راجع كنز العمال ٤: ٥٣٢ و ٥٣٦.
[٢] المبسوط ٢: ٢٨.
[٣] المختلف: ٣٢٦- ٣٢٧.