مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧١ - النظر الخامس في الشروط
..........
و أمّا عتقه عن الكفّارة، فإن كانت على المشتري و شرط البائع عتقه عنها صحّ.
و فائدة الشرط التخصيص لهذا العبد بالإعتاق. و إن لم يشرط [١] بني على أنّ العتق هل هو حقّ للّٰه تعالى أو للبائع أو للعبد أو للجميع، فإنّه من حيث إنّ فيه معنى القربة و العبادة يرجّح الأوّل، و من حيث الاشتراط من البائع و تعلّق غرضه به و أن الشرط من جملة العوضين يدلّ على الثاني، و من استلزامه زوال الحجر عن العبد و تحريره يكون حقّا له. و التحقيق أنّه لا منافاة بين هذه الحقوق، فيجوز اجتماعها فيه.
و يتفرّع على ذلك المطالبة بالعتق، فمن كان له الحقّ فله المطالبة به.
و أمّا عتقه عن الكفّارة [١] فإن قلنا الحقّ فيه للّه تعالى لم يجز، كالمنذور. و إن قلنا إنّه للبائع فكذلك إن لم يسقط حقّه. و إن أسقطه جاز، لسقوط وجوب العتق حينئذ.
و كذا إن قلنا إنّه للعبد. و على ما اخترناه لا يصحّ مطلقا. و شرط العتق مستثنى من الشروط القابلة لإسقاط مستحقّها. و أولى بالمنع لو كانت على البائع أو غيره.
و أمّا عتقه تبرّعا فلا شبهة في جوازه بشرط أن يكون بسبب مباح، فلو نكّل به فانعتق لم يأت بالشرط، و يكون بمنزلة التالف.
و ظاهر الشرط يقتضي إيقاعه مباشرة اختيارا مجانا، فلو شرط عليه عوضا من خدمة و غيرها لم يأت به.
و حيث يفوت الشرط يتخيّر البائع بين فسخ البيع و الإمضاء كباقي الشروط، لكن لو فسخ هنا رجع إلى القيمة كالتالف أيضا، لبناء العتق على التغليب، مع احتمال فساده، لوقوعه على خلاف ما وجب. و يحتمل ضعيفا سقوط الشرط هنا و نفوذ العتق.
و هل يشترط وقوعه من المشتري مباشرة، أم يكفي وقوعه مطلقا؟ وجهان.
و تظهر الفائدة فيما لو باعه بشرط العتق، فعلى الأوّل يحتمل بطلان البيع، لأنّ شرط
[١] كذا في جميع ما لدينا من النسخ. و لعل الصحيح عتقه عن غير الكفارة. فيكون المفروض اشتراط عتقه عنها مع أنّ المشتري أعتقه عن غيرها.
[١] كذا في النسخ و الظاهر و ان لم يعتق.