مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٩ - النظر الخامس في الشروط
و يجوز أن يشترط ما هو سائغ (١) داخل تحت قدرته، كقصارة الثوب و خياطته.
و لا يجوز اشتراط ما لا يدخل في مقدوره، كبيع الزرع على أن يجعله سنبلا (٢)، أو الرطب على أن يجعله تمرا.
و السنّة- مع ما ذكر- اشتراط أن لا يبيعه، أو لا يعتقه، أو لا يطأ، أو لا يهب.
و ضابطه ما ينافي مقتضى العقد، بأن يقتضي عدم ترتّب الأثر الذي جعل الشارع العقد من حيث هو هو بحيث يقتضيه و رتّبه عليه. كذا حقّقه جماعة [١].
و يشكل باشتراط عدم الانتفاع زمانا معيّنا، فإنّ مقتضى العقد إطلاق التصرّف في كلّ وقت، و باشتراط إسقاط خيار المجلس و الحيوان و ما شاكل ذلك ممّا أجمع على صحة اشتراطه. و عبارة المصنّف لا تنافي ذلك، لأنّ كلّ ما صحّ اشتراطه فليس منافيا للكتاب و السنّة.
قوله: «و يجوز أن يشترط ما هو سائغ. إلخ».
(١) أي يشترط ذلك على البائع، فإنّ إطلاق العقد و إن لم يقتضيه إلّا أنّه شرط سائغ مقدور غير مناف لمقتضى العقد، فيدخل تحت عموم الأمر بالوفاء بالشرط [٢].
و مثله ما لو شرط البائع على المشتري قصارة ثوب معيّن، أو خياطته.
و المراد من شرطه المذكور تحصيل تلك المنفعة بنفسه أو بغيره، ليصحّ إطلاق كونه مقدورا، فلو شرط فعله بنفسه اعتبر في صحّته قدرته عليه، بأن يكون عالما بالصنعة قادرا عليها. فإن عيّن زمانا لا يمكن فيه تحصيل الشرط فهو باطل، لأنّه غير مقدور.
قوله: «و لا يجوز اشتراط ما لا يدخل في مقدوره- إلى قوله- على أن يجعله سنبلا».
(٢) فإنّ ذلك غير مقدور للبائع، بل للّه تعالى. و لا فرق في البطلان بين أن يشترط
[١] راجع جامع المقاصد ٤: ٤١٤. و في مفتاح الكرامة ٤: ٧٣٠ نسب ذلك إلى جماعة و لم يذكرهم.
[٢] راجع الوسائل ١٢: ٣٥٢ ب ٦ من أبواب الخيار حديث ١، ٢، ٥ و ١٥: ٣٠ ب ٢٠ من أبواب المهور ح ٤.