مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٦ - الخامسة إذا أسلفه في طعام بالعراق، ثمَّ طالبه بالمدينة
و إن كان قرضا، جاز أخذ العوض بسعر العراق (١). و إن كان غصبا، لم يجب دفع المثل، و جاز دفع القيمة بسعر العراق. و الأشبه جواز مطالبة الغاصب بالمثل حيث كان، و بالقيمة الحاضرة عند الإعواز (٢).
اللّٰه» [١]. فالقول بالمنع من المطالبة عينا و قيمة أوجه. و هو الأشهر.
قوله: «و لو كان قرضا جاز أخذ العوض بسعر العراق».
(١) لا شبهة في جواز أخذ عوض القرض إذا تراضيا عليه، لانتفاء المانع منه و هو بيع الطعام المنتقل بالبيع قبل قبضه. و إنّما الكلام في وجوب دفع العوض في غير بلد القرض، لأنّ إطلاقه منزّل على قبضه في بلده فليس للمقرض المطالبة به في غيره، كما أنّه لو بذله له المقترض لم يجب عليه قبضه أيضا، لما في نقله إلى ما عيّنه الشارع موضعا للقبض من المؤنة. و إذا لم يجب عليه دفع عين الحق فكذا قيمته، لعدم وقوع المعاوضة عليها. و قد تقدّم تحرير المقام فيما سبق [٢]. و الحكم واحد.
و اختار في المختلف وجوب دفع المثل وقت المطالبة، فإن تعذر فالقيمة ببلد القرض [٣]. و فيهما معا نظر.
قوله: «فإن كان غصبا لم يجب دفع المثل- إلى قوله- عند الإعواز».
(٢) القول الأول للشيخ [٤] ((رحمه الله)). و ساوى بينه و بين القرض في الحكم.
و ما اختاره المصنف هو الأقوى، لأنّه حق ثبت عليه بعدوانه فيعمّ كل مكان، و هو مؤاخذ بأسوإ [٥] الأحوال. و وجه وجوب القيمة عند الإعواز أنّه وقت الانتقال من المثل إلى القيمة في المثلي.
و استقرب في المختلف [٦] في القيمة قول الشيخ، و هو قيمة بلد القرض، لأنّه
[١] الوسائل ١٥: ٣٠ ب «٢٠» من أبواب المهور ح ٤. و ليس فيه «إلا من عصى اللّٰه».
[٢] في ص ٢٥٤.
[٣] المختلف: ٣٩٥.
[٤] المبسوط ٢: ١٢٣.
[٥] في «ك» بأشق.
[٦] المختلف: ٣٩٥.