مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٥ - الخامسة إذا أسلفه في طعام بالعراق، ثمَّ طالبه بالمدينة
..........
في البلد المعيّن قد يحمله [١] المسلم إليه، فلو لا الانتقال إلى القيمة لضاع حقه، إذ ليس له المطالبة بالعين، فلو لم يجعل له المطالبة بالقيمة على الوجه الذي ينتفي به ضرر المسلم لأدّى إلى ضياع حقّه رأسا.
و أنت خبير بأنّ هذه العلل لا توجب الانتقال إلى القيمة متى طلبها المسلم بل مع خوف ضياع حقّه بدونه، للعلم بأنّه يتخلف الضرر في موارد كثيرة غير ما ذكر، كما لو كان المسلم إليه مصاحبا له في الطريق إلى البلد المعيّن للتسليم، أو وكّل في تسليمه فيه، و نحو ذلك، فإن ذلك هو الذي اقتضاه الأمر الشرعيّ، فالعدول عنه إلى القيمة مطلقا غير جيد.
نعم، لو فرض الضرر في بعض موارده، كما لو علم بالقرائن أنّ المديون لا يرجع إلى تلك البلد، و لم يوكل في الإيفاء توكيلا يوجب تحصيل الحق و أنّ الحق يفوت بالتأخير اتّجه حينئذ رفع الأمر إلى الحاكم ليجبره على أحد الأمرين: دفع العين أو القيمة في بلد التسليم، أو دفع العين فيها بوجه يمكن.
و ربما قيل بجواز المطالبة بالعين إن كانت القيمة في تلك البلد مثل قيمته في بلد التسليم أو أدون، و بالقيمة في بلد التسليم إن كانت أكثر. أما الأوّل فلأنّ المفروض كون الحقّ حالا و الاستحقاق له ثابت. و تعيّن بلد التسليم إنّما كان للارتفاق، و مع تساوي القيمة في البلدين أو نقصانها في بلد المطالبة لا يزول الارتفاق، بل يزيد في بعض صوره، فلا وجه لتأخيره. و أمّا الثاني فلوجوب التسليم لما ذكر مع تعذر المثل شرعا بسبب الزيادة.
و هذا القول ليس بعيدا من الصّواب، إلّا أنّ فيه منع حصول الارتفاق فيما ذكر مطلقا، لجواز أن يكون المديون قادرا على عين الحق في بلد التسليم عاجزا عنها في الآخر و إن كان أنقص قيمة، فيحصل الضرر عليه بذلك، مع مخالفة ما شرط له من الارتفاق، أو دلّ عليه الإطلاق، «و المؤمنون عند شروطهم إلّا من عصى
[١] في «ك» تحمّله.