مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٧ - الرابع ما هو محرّم في نفسه
و معونة الظالمين بما يحرم (١)، و نوح النائحة بالباطل (٢)، و حفظ كتب الضلال، و نسخها لغير النقض (٣)، و هجاء المؤمنين (٤)،
الأصحاب منهم العلّامة في التذكرة [١] إلى تحريم الغناء مطلقا، استنادا الى أخبار [٢] مطلقة. و وجوب الجمع بينها و بين ما دلّ على الجواز هنا من الأخبار الصحيحة [٣] متعيّن، حذرا من اطراح المقيد.
قوله: «و معونة الظالمين بما يحرم».
(١) احترز بهم عن مساعدتهم بالأعمال المحلّلة، كالخياطة و غيرها، فإنّه جائز، و إن كان أخذ الأجرة منه مكروها من حيث معاملة الظالمين.
قوله: «و نوح النائحة بالباطل».
(٢) يتحقق نوحها بالباطل بوصفها للميّت بما ليس فيه. و يجوز بالحق إذا لم يسمعها الأجانب.
قوله: «و حفظ كتب الضلال و نسخها لغير النقض».
(٣) المراد حفظها من التلف، أو على ظهر القلب. و كلاهما محرّم لغير النقض و الحجّة على أهلها، لمن له أهليتها، لا مطلقا، خوفا على ضعفاء البصيرة من الشبهة.
و مثله نسخها. و كذا يجوزان للتقية. و بدونها يجب إتلافها إن لم يمكن افراد مواضع الضلال، و إلّا اقتصر عليها حذرا من إتلاف ما يعدّ مالا من الجلد و الورق، إذا كان لمسلم أو محترم المال.
قوله: «و هجاء المؤمنين».
(٤) هو- بكسر الهاء و المدّ- ذكر المعايب بالشعر. و خرج ب«المؤمنين» غيرهم، فيجوز هجاؤه كما يجوز لعنه. و لا فرق في المؤمن هنا بين الفاسق و غيره، اللهمّ إلّا أن
[١] التذكرة ١: ٥٨٢. راجع عبارته فإنه أيضا صرح بورود الرخصة في المغنية في الأعراس و كذا في سائر كتبه. نعم صرح بتحريم الغناء مطلقا الشيخ المفيد في المقنعة: ٥٨٨ و الحلبي في الكافي: ٢٨١ و ابن إدريس في السرائر ٢: ٢٢٤.
[٢] الوسائل ١٢: ٢٢٥ ب «٩٩» من أبواب ما يكتسب به.
[٣] الوسائل ١٢: ٨٤ ب «١٥» من أبواب ما يكتسب به.