كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٣
ومع انحصار سبب الرفع بأحدهما يقع التنافي ببن النهي عن الغرر ورواية جعفر بن عيسى [١] ورواية زرارة [٢] على احتمال، وكذا بينه وبين الاجماعات والشهرة المحكية، فلابد من رفع اليد عن إطلاق دليل النهي عن الغرر ولا بأس به، وتوهم إبائه عن التخصيص فاسد كما لا يخفى. وأما لو قلنا بأن طريق رفع الغرر ليس منحصرا بما ذكر كما هو الواقع فانه يرفع بأمور كالمشاهدة والعلم وإخبار غير البائع والقرائن والشواهد وغيرها فلا وجه للتنافي ولا لرفع اليد عن النهي عن الغرر، لان مجرد الدليل على أن التبري عن العيوب يوجب سقوط الخيار والارش لا يوجب رفع اليد عن شرط صحة البيع، بل يمكن القول بأن الحكم بأن التبري يسقط الخيار إنما هو بعد الفراغ عن صحة البيع بشرائطه المذكورة في محله، وليس لسان الروايتين لسان التقييد أو التخصيص حتى يقال: إنه لا محيص منه، فمع عدم التنافي لا بد من الاخذ بمقتضى الدليلين، وهو اعتبار رفع الغرر بسائر الروافع وسقوط الخيار والارش بالتبري. والذي يسهل الخطب ان التبري المذكور لا ينافي أصالة السلامة التي قلنا في محله: إنها أصل عقلائي معتمد عليه بل أمارة عقلائية موجبة لرفع الغرر، فانه يؤتى به كناية عن عدم ثبوت تبعات العيب، فهو بمنزلة اشتراط سقوط الرد والارش، ومن الواضح أنه لا ينافي أصالة السلامة المجتمعة مع احتمال العيب احتمالا مرجوحا، كما في سائر الامارات المعتبرة، فنداء المنادي بالتبري ليس إخبارا بوجود العيب ولا ملازما لذلك، بل إنما ينادي للاحتياط ولرفع الغائلة الاحتمالية، فجريان الاصل ورفع الغرر به مما لا إشكال فيهما.
[١] الوسائل - الباب - ٨ من ابواب أحكام العيوب - الحديث ١.
[٢] الوسائل - الباب - ١٦ - من ابواب الخيار - الحديث ٢.