كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٣
لا محالة احتمال مخالفتها للاحكام الواقعية التي لم تصل الينا، إما لكونها مخزونة عند ولي الامر عليه آلاف التحيات، وهو مأمور بتبليغها حال ظهوره وبسط يده (عجل الله تعالى فرجه) وإما لضياع بعض الكتب أو بعض الاحاديث من الكتب التي بأيدينا في تلك المدة الطويلة مع الحوادث الواقعة فيها. فينسد إذن باب التمسك بأدلة الشروط مطلقا، ولا يختص الاشكال بشروط النتائج، والاصول التي تمسكوا بها أو يمكن ان يتمسك بها لاحراز موضوع دليل الشرط مخدوشة وغير جارية، كما تقدم الكلام في بعض ويلحق به غيره، لاشتراك الجميع في الاشكال. والذي يسهل الخطب ان احتمال المخالفة للاحكام غير الواصلة لا يعتنى به، ولا يمنع عن الاخذ باطلاق الادلة وعمومها، وذلك أما في الاحكام المخزونة فلانها على فرض ثبوتها انشائية لم يأن أوان تبليغها وفعليتها، ومخالفتها اليقيني أيضا لا مانع لها. وأما احتمال الضياع - مع كونه موهوما لا يعتني به العقلاء وخلاف الاصول العقلائية في الاحتجاجات وفي مقابل الحجج القائمة، سيما في الموارد مما يعلم كمال اهتمام أصحابنا من عصر النبوة إلى أعصار الائمة عليهم السلام وما بعدها على ضبطها وحفظها مما يوجب الاطمئنان بعدم الضياع - فلان تلك الامور العقلائية الشائعة بينهم المتداولة في أسواقهم صباحا ومساء لو تصرف الشارع الاقدس فيها، وسلك في الاسباب العقلائية والشروط المتدوالة في التنائج وغيرها غير ما سكله العقلاء لصار شائعا في الاعصار والامصار لان التصرف في السوق وقلبه إلى غير ما لدى العقلاء أمر لا يعقل خفاؤه على المسلمين فضلا عن علمائهم، فيعلم من ذلك أنه لم يكن دليل على ذلك وكان التشريع غير متعرض لاسباب المعاملات ولا نفسها إلا ما وصل الينا.