كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤
(ففيه مالا يخفى) فان تنزيل المبيع منزلة ملكه في حال تلفه لا يفيد شيئا، فلا بد من التنزيل حال وجوده، فحينئذ إن كان التنزيل مطلقا وفي جميع الآثار يلزم ما لا يلتزمه أحد، وإن كان بنحو التقييد وفي بعض الآثار، بأن يكون في التلف في خصوص الضمان، في العيب في ثبوت الخيار، فيلزم منه إرادة شيئين مختلفين متباينين من لفظ واحد بلا قرينة، مع أن التنزيل منزلة ملكه لا يفيد إلا الضمان، والتنزيل منزلة كون التلف قبل العقد لا يثبت وقوعه على المعيب أو التالف. فلا بد من دعاوي كلها باطلة، دعوى كون المراد بالمبيع الاعم منه ومن بعضه ومن وصفه، ولما لا يفيد ذلك إلا الضمان تضم إليها دعوى كون ذلك بمنزلة التلف والعيب قبل العقد، ولما لا يفيد ذلك في المقصود تضم إليها دعوى كون العقد بمنزلة الواقع على التالف والمعيب، ولما كانت هذه الدعوى مستلزمة لما لا يقولون به من البناء على بطلان العقد من رأس في التلف تضم إليها دعوى التنزيل في بعض الآثار. والانصاف ان تلك التكلفات بعيدة عن مثل القائل وغير موافقة للواقع فلا داعي إلى التزامها. ثم إنه بعد ما عرفت من أن رواية جميل [١] دالة باطلاقها على ثبوت الخيار والارش يقع الكلام في أن العيب الموجب للخيار هل يوجب سلب الخيار الثابت بالعيب السابق؟ فيكون الخيار ثابتا باللاحق لا بالسابق، بدعوى ان العين خرجت عن القيام بعينها. والتحقيق أن ذلك لا يستفاد من المرسلة في خصوص العيب الحادث قبل القبض، لان مقتضى إطلاق السؤال وجدان العيب الذي كان قبل العقد أو القبض، ومقتضى الجواب أن ذلك العيب مفروض في الموضوع
[١] الوسائل - الباب - ١٦ - من ابواب الخيار - الحديث ٣.