كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٦
ثم إنه مع الظهور العقلائي للقول أو الفعل لو أحرز عدم قصده أو قصد خلافه يلغى، وأما مع الشك فيه فيحمل على ما هو الظاهر منهما لحجية الظاهر قولا وفعلا، فيرفع به الشك، ولو ادعى القائل أو الفاعل خلاف ذلك لابد عليه من اثباته، لانه مدع، مثلا لو اشترى حيوانا وقبضه وقبل مضي زمان خياره جاء به إلى بيت البائع ورده إليه كان ذلك ظاهرا في الفسخ بالرد، فلو ادعى خلاف ذلك كان مدعيا. وأما إذا لم يكن للفعل في نفسه هذا الظهور إلا إذا علم وجهه، كما لو تصرف في المتاع الذي انتقل عنه، فان مطلق التصرف لا يكون دالا على رده في ملكه اعتبارا إلا مع إرادته ذلك، فلو تصرف فيه بغير قصده لم يكن فسخا، كما لو تصرف عدوانا أو بتخيل رضا صاحبه أو بتخيل كونه ملكا له، وكذا الحال في التصرفات الاعتبارية كبيعه، فانه لا يدل على الرد الا إذا قصد به ذلك وجعله آلة للفسخ، وإلا فلو باعه فضولا أو بتوهم كونه وكيلا أو كونه له فلا يعد ردا، وهو واضح، هذا بسحب مقام الثبوت. وقد يقال في التصرف الخارجي: إنه يحمل على الفسخ صونا لفعله عن القبيح والمحرم وحملا لفعله على الصحة، بدعوى ان أصالة الصحة في فعله من الظواهر المعتبرة شرعا، والامارات العقلائيه تثبت بها اللوازم. وفيه أن أصالة الصحة التي ثبتت ببناء العقلاء ودلت عليه طوائف من الروايات، على ما اشرنا إليه في رسالة الاستصحاب لا تجري إلا في الافعال التي تتصف بالصحة والفساد والبطلان، كأنواع العقود والايقاعات وكالصلاة والصوم ونحوهما من أفعال المكلفين، دون غيرها مما يدور أمره بين القبيح والحسن والمحرم والمباح، فلو دار الامر بين كون ما شربه خمرا أو ماء لا دليل شرعا ولا عند العقلاء على الحمل على الصحة، نعم لا