كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٥
الغير تصرف في سلطانه، كما ان نقل ماله بالايجاب إلى نفسه كذلك. والجواب في الجميع هو ان البيع كسائر الانشائيات عقدا وإيقاعا لا يتوقف على الملكية، فانه نقل ايقاعي انشائي يحتاج إلى الجد والقصد إلى مفاده، وهو يحصل إذا رأى المنشئ فيه أثرا، فالفضولي يقصد البيع الحقيقي برجاء لحوق الاجازة وترتب الاثر، والموجب يقصده مع علمه بلحوق القبول أو رجائه، والمريد للفسخ يقصد البيع الانشائي لنفسه لغرض تحقق الفسخ به، وبذلك وبما تقدم يندفع اشكال الدور ولزوم ايجاد المترتبين بانشاء واحد فانهما كانا مبنيين على لزوم حصول الملكية الحقيقية في تحقق البيع. كما انه يظهر مما تقدم النظر فيما أفادوا من حصول الفسخ بأول جزء من الانشاء، فان مرادهم به - بقرينة عطف العتق على البيع، ونفي الجزء الذي لا يتجزأ، كما في كلام الشيخ الاعظم (قده) - هو أول حرف أو أقل منه، وقد تقدم أن ما يحصل به الفسخ هو ما يكون آلة عقلائية لانشائه وإيجاده ولا يكون هو في المقام إلا الايجاب بتمام تحققه، وسيأتي الكلام في مثل العتق. وكذا النظر فيما قيل من ان التصرف المعاملي الذي يقصد به الفسخ إما هو البيع أي التمليك الحقيقي أو التمليك الانشائي المركب من الايجاب والقبول أو جزء من العقد. ضرورة ان التمليك الحقيقي ليس فعل الفاسخ البائع، لان الملكية الحقيقية من الاعتبارات العقلائية أو الشرعية، وتترتب على العقد الانشائي ترتب الحكم على موضوعه، والحكم العقلائي والشرعي ليس معلولا للانشاء العقدي تكوينا حتى يعد من فعل المنشئ ولو بوسط، ولو اغمض عنه فالعقد الذي يترتب عليه الاثر ليس من فعل الفاسخ، إذ القبول جزء منه ودخيل في ترتبه، وهو ليس من فعله