كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٠
وأما لو اختلفا في انه حدث بعد القبض أو انه حدث قبل القبض الذي هو مورد قاعدة التلف فالحكم كذلك، فانه بهذا العنوان غير مسبوق باليقين، والعدم المطلق المسبوق لا يثبت به ذلك (نعم) لو كان بعد العقد وقبل القبض زمان علم عدم تلفه فيه يصح إجراء الاصل، وليس بمثبت. ولو ادعى البائع حدوثه عند المشتري ليسقط الرد، فالقول قول المشتري لا لاصالة عدم حدوثه عند المشتري، لان فيها ما تقدم في الاصول المتقدمة كما يظهر بالتأمل، بل لما مر من الصدق العرفي، واما أصالة عدم حدوثه عند البائع فلا تصلح لاثبات حدوثه عند المشتري، مضافا إلى أنها على فرض الجريان يكون الصدق العرفي مقدما على الاصل كما أشرنا إليه سالفا ومنه يظهر الحال فيما إذا ادعى كل منهما حدوثه عند صاحبه، كما يظهر الكلام في الاختلاف في الزيادة، فلا طائل في الاطالة. و (منها) مالو اختلفا في البراءة فادعى البائع البراءة فأنكرها المشتري فالقول قول المنكر، للصدق العرفي، لا لاصالة عدمها، فان ما هو الموضوع للاثر على ما هو المستفاد من رواية زرارة [١] اشتراء شئ به عيب لم يتبرأ منه، وهذا العنوان لا يمكن إثباته إلا بالاصل المثبت، ولو انكر المشتري سماع البراءة، فالقول قوله ايضا. (وقد يقال): إن مكاتبة جعفر بن عيسى [٢] يظهر منها خلاف ذلك، قال: " كتب إلى أبي الحسن عليه السلام جعلت فداك المتاع يباع فيمن يزيد فينادي عليه المنادي، فإذا نادى عليه برئ من كل عيب فيه، فإذا اشتراه المشتري ورضيه ولم يبق إلا نقد الثمن فربما زهد، فإذا زهد فيه ادعى عيوبا وانه لم يعلم بها، فيقول المنادي: قد برئت منها، فيقول
[١] الوسائل - الباب - ١٦ - من ابواب الخيار - الحديث ٢.
[٢] الوسائل - الباب - ٨ - من ابواب احكام العيوب - الحديث ١.