كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨
عقلائي وإن كان بعض أحكامهما تعبديا، وما رود من الاخبار ليس لاثبات أصل الخيار، بل لبيان جهات أخر ككون العين قائمة بعينها وعدمه، وكاحداث الحدث وعدمه، فأصل الخيار موكول إلى العرف والعقلاء، ولا إشكال في أن حكمهم في حق خيار الفسخ هو أنه واحد ولو مع كثرة العيب، وفي الارش جميع مراتبه وفي كل عيب، ولا ينافي ذلك لما ذكرنا من إطلاق المرسلة بالنسبة إلى العيب الحادث بعد العقد، لان الاطلاق من الجهة التي تعرضت لها كاف لاثبات المدعى، فتدبر جيدا. ولو قلنا: إنها بصدد بيان أصل الخيار، فيمكن أن يقال: إن ارتكاز العرف بأن الخيارات المتعددة للعيوب كذلك يعد لغوا، وإسقاط أحدها وبقاء غيره لا يعد الاثر العقلائي قرينة على التفكيك من غير ورود إشكال، لان منشأه عدم قابلية الخيار للتعدد، فلا يوجب الاسباب المتعددة تعدده بخلاف الارش، ولا يتوهم ان الارش معنى واحد، فان الوحدة عنوانية، وهي لا تنافي التعدد خارجا، مع أن ما ذكر مؤيد بفتوى الاصحاب قديما وحديثا، هذا كله في العيب الحادث قبل القبض. وأما الحادث في زمان الخيار المضمون على البائع، فيقع الكلام أيضا في ثبوت الخيار به وفي كونه مستقلا، فيتعدد الخيار فيما إذا كان عيب قبل العقد وحدث عيب بعد القبض في زمان الخيار، وفي أن العيب في زمان الخيار مسقط للخيار بالعيب السابق. فنقول: إن مبنى هذا الفرع مختلف مع الفرع المتقدم وإن كانا مشتركين في كثير من المطالب المتقدمة إيرادا ودفعا، وأما المبنى فيه فهو الروايات الخاصة التي عمدتها صحيحة عبد الله بن سنان [١] قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يشتري الدابة أو العبد ويشترط إلى يوم أو يومين،
[١] الوسائل - الباب - ٥ - من ابواب الخيار - الحديث ٢.