كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٧
(وأما ثانيا) فلان خيار التخلف على فرضه عقلائي، ليس مدركه دليل نفي الضرر، وقد مر منهم أن دليله لا يثبت الخيار بالمعنى المقصود منه. (وأما ثالثا) فلان مجرد نقض الاغراض ليس بضرر عرفا ولا لغة. فتحصل أن الخيار ثابت في المقام بلا إشكال، لكنه ليس لما ذكروه، بل الوجه فيه ما ذكرناه من كون المقام ملحقا بالعيب عند العقلاء. وليس للمشتري قلع الزرع ولا إلزام البائع بقلعه، لانه عرف محترم لغير ظالم، ودليل السلطنة على الاموال حيثي كما مر منا، فلا إطلاق له للاضرار بالغير، فكما لا يسوغ دليل السلطنة للبائع بقاء زرعه في مال الغير كذلك لا يسوغ للمشتري قلع مال الغير والاضرار به، مضافا إلى حكومة دليل نفي الضرر [١] على قاعدة السلطنة على فرض إطلاقها، فان دليله نهي سلطاني من رسول الله صلى الله عليه وآله أو شرعي من الله مقدم على دليل السلطنة لا على سائر الادلة الاولية. ومن هنا يظهر أنه لا يوجب دفع الارش رفع النهي عن الاضرار. فانه مترتب عليه، نعم لو خالف وقلع ثبت عليه الارش مع ارتكابه الحرام فالقلع خلاف احترام مال المسلم وخلاف نهي النبي صلى الله عليه وآله، كما أن الابقاء بلا اجرة خلاف احترام مال المسلم. وتوهم أن الابقاء إضرار والاجرة جابرة فاسد، لان بقاء الزرع في الارض ليس من فعل البائع، وما هو من فعله زرعه فيها، وهو واقع في ملكه قبل النقل، وأما بقاؤه فليس كذلك، ومجرد قدرته على القلع لا يوجب صيرورة البقاء فعلا له، وإلا لو جب أن يكون فعلا لجميع الناس القادرين عليه، فالقلع إضرار بالبائع، والابقاء ليس كذلك، والاجرة ثابتة لاحترام مال المشتري وجمع بين الحقوق.
[١] الوسائل - الباب - ١٢ - من كتاب إحياء الموات.