كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩
الصفح عن مثل هذه المسألة غير المبتلى بها اولى. (إحداهما): ان المنقول عن المشهور استثناء هذا العيب - اي الحمل - عن سائر العيوب، بأنه ترد الجارية به مع الوطئ، وهو الظاهر من الروايات [١] والظاهر ان الحبل في الاماء عيب وإن لم يكن في الحيوان كذلك، وقد ادعي الاجماع عليه، وهو وإن لم يفد امرا شرعيا لكن يظهر منه ان المرتكز في اذهان هل العلم واللسان انه عيب. ويظهر من ذلك ان مورد كلام الفقهاء وما فهموا من الاخبار هو الحبل من غير المولى، وخالف في ذلك بعض، منهم الشيخ الاعظم (قده) فقال: إن ظاهر لاخبار في بادئ النظر وإن كان ما ذكره المشهور، إلا أن العمل على هذا الظهور يستلزم مخالفة الظاهر من وجوه، ثم عد وجوها عمدتها الوجه الاول في كلامه، وهو لزوم مخالفة ظهورها في وجوب رد الجارية أو تقييد الحمل بكونه من غير المولى حتى تكون الجملة الخبرية ورادة في مقام دفع توهم الحظر الناشئ من الاخبار [٢] المتقدمة. وفيه مالا يخفى، لما أشرنا إليه فيما سبق، من أن تلك الجملة الورادة في كثير من الموارد - منها المقام ومنها المسألة السابقة ومنها الرد بأحداث السنة ومنها رد المرأة المزوجة بالعيوب والمنصوصة إلى غير ذلك - كناية عن الخيار وعدمه، وحق الفسخ وعدمه، ولم تستعمل في شئ من الموارد في معناها الحقيقي، ولا في الحكم التكليفي، فمعنى " ترد الجارية من أربع خصال: من الجنون " [٣] إلى آخره ليس وجوب ردها بالضرورة والجملة المذكورة في جميع الروايات في الابواب المتفرقة على نهج واحد بلا ريب، فالحكم التكليفي وجوبا وحرمة أجنبي عن مفاد تلك الروايات
[١] و
[٢] الوسائل - الباب - ٥ - من ابواب أحكام العيوب.
[٣] الوسائل - الباب - ٢ - من ابواب احكام العيوب - الحديث ١.