كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٥
على نفس عدم حصول الشرط، سواء كان ذلك لعدم القدرة عليه أو لغير ذلك، فاعتبار القدرة ليس شرطا لصحة الشرط، بل شرط عقلي لجواز الزامه على العمل به، هذا حال المحيط العقلائي. وأما بحسب الادلة الشرعية، فلا ينبغي الاشكال في ان قوله صلى الله عليه وآله: " المؤمنون عند شروطهم " [١] يدل على وجوب العمل بالشرط بل دلالة مثل تلك الجمل الاخبارية على الوجوب أو الحرمة آكد من الاوامر والنواهي، كما هو المقرر في محله. فحينئذ إن قلنا بأن الاحكام الكلية القانونية لا تتقيد بالقدرة كما لا تتقيد بالعلم، ويكون الحكم الفعلي ثابتا لموضوعه، كان المكلف عالما أم لا، وقادرا أم لا على ما ذكرنا في محله، والجهل احيانا والعجر عذر للمكلف في ترك المأمور به أو الاتيان بالمنهي عنه، لا انه قيد للتكليف يكون وجوب العمل بالشرط ثابتا، والعذر عن الاتيان به لا يوجب بطلانه رأسا، فيترتب عليه الخيار. وإن قلنا بأن التكليف الكلي ينحل إلى تكاليف، ولا يعقل تعلقه بالعاجز فلا يوجب ذلك أيضا بطلان الشرط في المقام، نظير البطلان في الشرط المخالف للكتاب، لان غاية ما في الباب قصور الادلة عن إيجاب العمل بمثل هذا الشرط، ومن الواضح أن تلك الادلة لا تتكفل بل لا يمكن أن تتكفل للخيار عند التخلف حتى يتوهم دلالتها على عدم الخيار عند عدم الوجوب، بل الخيار حكم عقلائي مترتب على تخلف الشرط، فان دل دليل شرعي على أن هذا الشرط لغو وباطل راسا - كالشرط المخالف للكتاب - فيحكم بعدم الخيار، وأما مع عدم الدلالة على ذلك فالحكم العقلائي متبع
[١] الوسائل - الباب - ٢٠ - من ابواب المهور - الحديث - ٤ - من كتاب النكاح.