كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٥
أقول: قبول بينة المنكر وكذا ترجيح بينته على بينة المدعي مسألتان مشكلتان وقد اختلفت فيهما الاخبار والآراء سيما في الثانية، ولا يمكن تنقيحهما في المقام، فانه خروج عن وضع الرسالة. ثم إنه لا إشكال في أن مقتضى قوله صلى الله عليه وآله [١]: " البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه " أو " على من أنكر " هو لزوم التطابق بين الدعوى وردها، وبين الحلف والبينة، ولزوم كون مصبهما أمرا واحدا، لان منشأ صدق العنوانين هو الدعوى وهما متضائفان، والظاهر من المستفيضة ان في الدعوى التي صار لاجلها المدعي والمدعى عليه معنونا بهما تكون البينة على الاول واليمين على الثاني. نعم يكفي في الصدق العرفي أن يكون المدعي مدعيا للثبوت والمنكر نافيا لما يدعيه ولو باللزوم العرفي لا العقلي، فلو ادعى عليه أنى أقرضتك كذا يكفي أن يقول: ما كانت ذمتي مشغولة لك في حال من الاحوال، فان لازمه نفي الاقراض، فيصدق الانكار ورد الدعوى بخلاف ما لو قال: ليست ذمتي مشغولة لك، فان عدم الاشتغال الفعلي ليس ملزوما لعدم الاقراض، فلا تطابق، ففي المقام لو ادعى ان المبيع كان معيبا لابد من الحلف على نفيه، وأما الحلف على نفي استحقاق الرد والارش فلا يكفي، لعدم التطابق بينهما، إلا أن يقال برجوع دعوى العيب عرفا إلى دعوى استحقاقهم أو تضمنهما لها كذلك، فان تلك الدعوى لاجل إثبات الاستحقاق، فعليه يكون الحلف على نفيه مطابقا للدعوى بنحو الالتزام العرفي، وفيه كلام. ومما ذكر يعلم أنه لو ادعى العيب، فقال: لا ادري لم يتطابق الاثبات والنفي لا مطابقة ولا التزاما، ولم يتوجه اليمين المذكور إليه، فلو حلف كذلك لم يكن فاصلا للخصومة ولا موجبا لتوقف الدعوى موقتا،
[١] الوسائل - الباب - ٣ - من ابواب كيفية الحكم - الحديث ٣.