كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٩
وبرواية عبد الصمد بن بشير [١] قال: " سأله محمد بن القاسم الحناط فقال: أصلحك الله أبيع الطعام من الرجل إلى أجل فأجيئ وقد تغير الطعام من سعره فيقول: ليس عندي دراهم، قال: خذ منه بسعر يومه، قال: افهم اصلحك الله إنه طعامي الذي اشتراه مني، قال: لا تأخذ منه حتى يبيعه ويعطيك، قال: ارغم الله انفي رخص لي فرددت عليه فشدد علي ". وقد جمع بينهما وبين رواية يعقوب وعبيد [٢] قالا: " سألنا أبا عبد الله عليه السلام عن رجل باع طعاما بدراهم إلى اجل فلما بلغ الاجل تقاضاه فقال: ليس عندي دراهم خذ مني طعاما قال: لا بأس به إنما له دراهمه يأخذ بها ما شاء " فقال: لا ينافي الخبر الاول اي خبر خالد، ثم اتى بالعبارة المتقدم نقلها، فحمل رواية الجواز على المساواة ورواية المنع على اخذ الطعام اكثر مما اعطاه، قال: يؤدي ذلك إلى الربا، وانت خبير بما في جمعه من التكلف وعدم عقلائيته. والاولى ان يقال: إن رواية خالد ظاهرة في الجواز مع الكراهة، ورواية يعقوب دالة على جواز اشتراء طعام بدراهمه التي عليه، لقوله: إنما له دراهمه يأخذ بها ما شاء، والحمل على الوفاء بغير الجنس خلاف ظاهرها لو لم نقل: إنه خلاف صريحها، فهي دالة على جواز الاشتراء، وأعم من طعامه وطعام آخر، ورواية عبد الصمد أعم من الاخذ بالاقالة والاشتراء فيتعارضان، والترجيح للجواز بوجوه. ثم إن الطعام لا يختص بالجنس الربوي، فانه كل ما يؤكل بحسب اللغة والعرف وإن استعمل في البر ايضا، فحينئذ يكون رواية المنع مخالفة لفتوى الشيخ (ره) ايضا، والحمل على خصوص البر بلا وجه، مع انه على فرضه
[١] الوسائل - الباب - ١٢ - من ابواب السلف - الحديث ٥.
[٢] الوسائل - الباب - ١١ - من ابواب السلف - الحديث ١٠.