كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٢
بالبطلان واشتهاره بينهم إنما هو من اجتهادهم لا لامر آخر، فلا تكون الشهرة بل الاجماع في مثل هذه المسألة حجة، والله العالم، وحينئذ فالعمل بالروايتين متعين بعدما كانت إحداهما صحيحة والاخرى موثقة، لكن يقتصر على موردهما، فلو بيع بثمنين نسيئة يحكم بالبطلان. مسألة: لا إشكال في ان في النسيئة لا يستحق البائع مطالبة المشتري قبل حلول المدة، ولا يجب على المشتري الاداء قبل حلول الاجل ولو طالبه البائع بذلك فان ذلك مقتضى القرار بينهما، ويحب على البائع الوفاء به. واما لو تبرع المشتري بأداء الثمن قبل الاجل فهل يجب على البائع القبول؟ فيه وجهان، ولابد من تمحيض الكلام فيما إذا وقع البيع نسيئة، بأن قال: " اشتريت منك نسيئة إلى شهر " مثلا، وأما إذا كان تأخير الثمن لاجل الشرط في ضمنه فهو خارج عن محط الكلام. وقبل بيان مبنى الوجهين لابد من التنبيه على أمر، وهو أن النسيئة هل هي بيع متضمن لشرط التأجيل إو لتقييد اطلاق سلطنة البائع على المطالبة متى شاء؟ أو انها بيع خاص مقابل النقد؟ لا بمعنى تقييد وتخصيص للثمن بأن يكون المملوك الثمن المؤجل أو الثمن رأس الاجل، كما قال به بعض أهل التحقيق، بل بمعنى تقييد نفس القرار المعاملي، فالبيع نسيئة صنف من البيع مقابل النقد، لا أنهما شرطان فيه أو قيدان في الثمن. الظاهر العرفي هو ثاني الاحتمالين، ويترتب عليه لزوم التزام كل من البائع والمشتري بالقرار الواقع بينهما، فكما ليس للبائع مطالبة المشتري قبل الاجل، لانه خلاف القرار، كذلك ليس للمشتري إلزامه على القبول قبله