كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٠
وفي الثانية [١] عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام " ان عليا عليه السلام قضى في رجل باع بيعا واشترط شرطين بالنقد كذا وبالنسيئة كذا، فأخذ المتاع على ذلك الشرط، فقال: هو بأقل الثمنين وابعد الاجلين يقول: ليس له إلا اقل النقدين إلى الاجل الذي اجله بنسيئة ". والظاهر منهما ان المراد من مثل قوله صلى الله عليه وآله: " لا يحل صفقتان في واحدة " أو قوله عليه السلام: " نهى صلى الله عليه وآله عن شرطين في بيع " أو " بيعين في بيع " هو البيع بثمنين حالا ونظرة، ويظهر من جميعها ولو برد بعضها إلى بعض ان المراد هو الايجاب بثمنين حالا كذا ونسيئة كذا، ولحوق القبول به كذلك من غير تعيين. وقوله في رواية محمد بن قيس [٢]: " إن ثمنها كذا وكذا يدا بيد وثمنها كذا وكذا نظرة فخذها بأي ثمن شئت، وجعل صفقتها واحدة " وإن كان يوهم أن الاخذ هو قبول احدهما معينا، لكنه غير صحيح، أما أولا فلان الاخذ يخالف القبول، بل هو التسلم بعد تمام البيع، وثانيا فلان قوله: وجعل صفقتها واحدة يرفع الابهام عنه، فان المراد بالصفقة هو ضرب اليد لتثبيت المعاملة، فهو ظاهر أو صريح في ان المعاملة وقعت على ثمنين آجلا وعاجلا ليختار احدهما بعد ذلك، بل الظاهر أن الروايتين نقل لقضية واحدة عن امير المؤمنين عليه السلام، وصريح الثانية هو اخذ المتاع على الشرط أي الثمنين، فقبل المتاع على الشرط ليختار أحدهما، فتحصل مما ذكر ان جميع الروايات بصدد بيان امر واحد، وهو النهي عن مثل هذه المعاملة التي كانت كأنها معهودة بينهم. ثم لا يبعد ان يكون وجه الجمع بين الروايات [٣] حمل ما دلت على
[١] و
[٢] الوسائل - الباب - ٢ - من ابواب احكام العقود - الحديث ٢ - ١.
[٣] الوسائل - الباب - ٢ - من ابواب احكام العقود.